إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب الله. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 فبراير 2015

إسرائيل: قلقون من تمركز حزب الله قبالة الجولان



البديل عن «حزام جبهة النصرة» الأمني على حدود الجولان هو حزب الله، نتيجة تقلق إسرائيل ودفعتها إلى الخروج عن صمتها «الرسمي»، وطلب إعادة قوات الفصل الدولية
لم تستطع «إسرائيل الرسمية» المحافظة على الصمت التام لمدة طويلة إزاء التطورات الميدانية التي يشهدها جنوب سوريا، في ضوء تقدم قوات الجيش السوري ضمن المنطقة المتاخمة للجولان المحتل، فبعدما تركت القيادة الإسرائيلية مقاربة الأحداث ومتابعتها لمعلقيها السياسيين والأمنيين، ضمن ضوابط الرقابة العسكرية، حذر رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من انتشار آلاف المقاتلين من حزب الله في الأراضي السورية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تحديات تطاول الأمن الإسرائيلي.
نتنياهو، الذي كان حاضرا في لقاء وداعي مع رئيس أركان الجيش بني غانتس، حذر في السياق من أن عناصر حزب الله يدخلون إلى جنوب سوريا «مقابل حدودنا بتوجيه من إيران»، مشيرا إلى أن هذا الانتشار «جزء من خطة إيرانية تستهدف تطويق إسرائيل لخنقها من عدة اتجاهات»، لكنه قال: «إننا حذرون في مواجهة هذه التحديات».
وتأسيسا على الخروج من الصمت، فإن الكلام الرسمي الإسرائيلي المباشر اتجاه التطورات الميدانية في المنطقة المتاخمة للجولان، عبّر عنه ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، وخاصة بعدما وجدت حكومة نتنياهو نفسها مضطرة، في أعقاب الضربة التي تلقاها الحزام الأمني الذي كان يفصل بين القوات السورية والجولان المحتل، إلى إرسال تعليمات لسفيرها في الأمم المتحدة، رون بروس اور، بالمطالبة بإعادة قوات الفصل الدولية إلى الجولان، وهو ما لم تجد الحكومة الإسرائيلية حاجة إليه عندما كانت الجماعات المسلحة المسيطرة في تلك المنطقة!


نتنياهو: خطة إيرانية لتطويق إسرائيل وخنقها من عدة اتجاهات
 

وضمن الإطار نفسه، رأى غانتس، خلال جولاته الوداعية وتعليقا على اقتراب قوات الجيش السوري ومعها حزب الله إلى الجولان، أن إسرائيل تواجه تحديات من وقت إلى آخر، وأن «حزب الله يرى نقاط قوتنا كما يرى نقاط ضعفنا بدرجة ليست أقل».
على المستوى الإعلامي، فإن صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلت عن المؤسسة الأمنية وصفها حزب الله بأنه «خصم إشكالي جدا» للجيش الإسرائيلي على الحدود السورية، عازية ذلك إلى التجربة التي راكمها والأسلحة الجديدة لديه. وأضافت المصادر الأمنية أن الحزب محرر من ضغوط اللبنانيين وغير مقيد لجهة خياراته الهجومية ضد إسرائيل، لذلك رأت الصحيفة أن على الجيش أن يبلور سياسات تحدد قواعد جديدة في الساحة الشمالية «بعدما ارتفعت الخشية من مواجهة محتملة مع حزب الله».
كذلك خلص موقع «واللا» العبري إلى أن غانتس ينقل إلى غادي ايزنكوت، الذي سيتسلّم رئاسة الأركان بدلا منه بعد يوم غد (الإثنين)، ساحة مركبة ومليئة بالتهديدات المتغيرة ديناميكيا في كل يوم. ولفت الموقع إلى أنه حتى الآن «ليس واضحا، بالنسبة إلى إسرائيل، هل ستتمركز قوات حزب الله بمساعدة إيرانية، على حدود الجولان، أم ربما يتحقق السيناريو الأقل إقلاقا والمتمثل بسيطرة تنظيمات إسلامية تابعة للقاعدة؟»، لكن القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي ذكرت أنهم، في إسرائيل، ينظرون بقلق إلى المعارك في الجولان، في ضوء تقدم قوات الجيش السوري.
ولفتت القناة إلى أنه بالرغم من أن إبعاد مسلحي تنظيم القاعدة (جبهة النصرة) عن الحدود يعدّ أمرا مباركا، لكنها أضافت أن هناك من يرى أنّ «سيطرة حزب الله وإيران، بدلا منهم، مشكلة أكبر بكثير».
في هذا الصدد، أشارت القناة العاشرة إلى أن الخوف الكبير في تل أبيب هو من أن «يتحصن حزب الله في مواقع قريبة من الجولان، وتحديدا من المستوطنات الإسرائيلية».
على صعيد آخر، كشفت القناة نفسها، عن أنه خلال عملية اغتيال جهاد مغنية والجنرال الإيراني ورفاقهما، كان بني غانتس يقوم بجولة في المنطقة، في إشارة غير مباشرة، بفعل الرقابة العسكرية، إلى أن غانتس أشرف مباشرة على عملية الاغتيال.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «معاريف» عن وكالة «رويترز» قولها إن المتمردين السوريين طلبوا من إسرائيل مساعدتهم في الحرب ضد الجيش السوري وحزب الله، في جنوب سوريا، ومنعهما من السيطرة على الجولان عند الحدود الإسرائيلية. وأوردت الصحيفة، استنادا إلى «رويترز» أيضا، أن هذا ما ذكره «دروز إسرائيليون على علاقة وثيقة بالمعارضة السورية»، مضيفة أن «قائد المتمردين في تلك المنطقة أقسم على خوض حرب ضد حزب الله والحكومة السورية اللذين سيطرا على أجزاء واسعة من المناطق التي كان يسيطر عليها المتمردون».
علي حيدر
الاخبار اللبنانية

الأحد، 1 فبراير 2015

مراجعة صهيونية حول نجاح حزب الله في تسديد رد موجع



نجاح «حزب الله» أمس (الأربعاء الماضي) في الهجوم ضد قوة عسكرية إسرائيلية على الحدود، الذي لقي فيه مقاتلان مصرعهما، يشهد ليس فقط على اختيار توقيت جيد من ناحيته، وإنما أيضا على جمع معلومات استخبارية دقيقة، وعلى نجاعة وعلى مستوى مهني عال لمقاتلي هذا التنظيم الشيعي. فالأمر لا يتعلق بعمل مقاتل منفرد من «حزب الله»، وإنما بنشاط واسع شارك فيه جزء من سلسلة القادة والقوات الميدانية.
وقبل ذلك، في العام 2000، في إطار عمل أركاني واستعدادات في قيادة الجبهة الشمالية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الحزام الأمني جرى التشديد على الفارق العملياتي من جانب إسرائيل في قطاع مزارع شبعا. فالمخاطر كانت واضحة، والمنطقة والطرق فيها كانت مكشوفة أمام الإطلاقات المباشرة لصواريخ مضادة للدروع.
وفي المستوطنات الواقعة شمالي اصبع الجليل المحاذية للحدود مع لبنان، مثل المنارة والمالكية، تقرر إبعاد محاور الوصول من أجل إحباط احتمال تعرض المدنيين والعسكريين لإطلاقات نار مباشرة. وجرى سكب آلاف الأطنان من الباطون والاسفلت في هذه المحاور من أجل حمايتها في اليوم التالي بعد الانسحاب، بل إن محور الحركة العملياتي ــ المدني، الذي تلقى اليوم الضربة (من مفترق الدبابة إلى قرية غجر في قاطع مزارع شبعا)، جرت الإشارة إليه في العمل الأركاني. وكل هذا بسبب أنه مكشوف أمام مواقع مطلة لـ«حزب الله» من التلة ومن محيط بلدة مارون الراس. وبناء على ذلك قدمت سلسلة من التوصيات من أجل تطبيقها. وبين أمور عدة تقرر نصب مكعبات باطون أو حاويات محصنة في كل خمسين مترا على هذا الطريق، وزرع أشجار كبيرة تعرقل إمكانية رصد المحور فضلا عن إجراء أعمال هندسية أخرى. ولكن لم يتم قبول كل هذه التوصيات. ففرضية العمل كانت هي أن هذا المحور مدني، وهكذا تعاملوا معه. وفي ضوء هذه الأمور، تحول الطريق على مر السنين إلى نقطة ضعف. وبديهي أن هناك من يزعم أن العنوان كان مكتوبا على الجدار. وعلى هذا المحور سارت أمس عربات مدنية وعسكرية غير محصنة نزلت من مزارع شبعا. وأفلح رجال الاستخبارات في «حزب الله» في اختيار عربة تندر الإيسوزو دي ماكس من بين كل العربات وكان يستقلها قائد سرية في لواء جفعاتي.
ويثير الحدث سلسلة أسئلة تكتيكية واستراتيجية، الأول والأبرز بينها من الطبيعي أن يكون مسألة التحصين. غير أن من المهم القول إن الصاروخ الذي أصاب العربة كان من طراز كورنيت، وهو من النوع القادر على اختراق عربات مدرعة إذا ما أصاب نقاطا معينة فيها. لذلك يبقى سؤال آخر: لماذا بعد أقل من 12 ساعة من غارة سلاح الجو الإسرائيلي على سوريا، ردا على عملية إطلاق الصواريخ على جبل الشيخ، حينما كانت كل قيادة الجبهة الشمالية متأهبة لاحتمال أن يرد «حزب الله» على اغتيال جهاد مغنية والجنرال الإيراني علي الله دادي، تحركت وسائط النقل هذه على مقربة كبيرة جدا من السياج الحدودي من دون تغطية جوهرية وفي ظل تعرضها لخطر الاختطاف أو الهجوم؟
فهل أن انتشار «حزب الله» الميداني غاب عن عيون إسرائيل؟
وهل أن فرضية العمل كانت أن «حزب الله» لم يرد من الأراضي اللبنانية من أجل أن لا يجر إسرائيل نحو التصعيد، خلافا لمصالح التنظيم الشيعي؟ من المعروف أن «حزب الله» يتعامل مع منطقة مزارع شبعا على أنها أراض محتلة، ولا مشكلة لديه في تنفيذ عمليات هناك. وبناء على ذلك، هل كان الأمر هنا افتقاد للتقدير؟
لقد أطلق «حزب الله» على الأقل خمسة صواريخ من طراز كورنيت باتجاه القوة العسكرية الإسرائيلية. ومثل هذا العمل يتطلب وجود منظومة كبيرة من مواقع الرصد ووجود قوى بشرية مدربة من أجل ضمان النجاح، وبداهة أن تجري عملية جمع معلومات استخبارية في زمن حقيقي. فهل أن استعدادات «حزب الله» على الأرض أفلتت من عيون شعبة الاستخبارات العسكرية ومن قوات قيادة الجبهة الشمالية؟ وهل تم نقل وسائل تكنولوجية إلى منطقة مزارع شبعا تساعد في اكتشاف استخدام صواريخ متطورة مضادة للدروع، وإن كان حدث ذلك كيف تم استخدامها؟ كل هذه أمور ينبغي للتحقيق العسكري الإشارة إليها.
إن التحقيق الذي سيجري بعد الحادث بدأ عمليا وذلك من أجل التعلم واستخلاص العبر. وكما سلف فإن التحقيق سيشمل أسئلة كثيرة بشأن إجراءات الحركة في قاطع مزارع شبعا، وبشأن طريقة إعطاء التعليمات لقوة جفعاتي عند دخولها إلى ذلك القاطع وبشأن النشاطات المطلوبة لكبح «حزب الله»، في وقت توجد فيه حركة كبيرة لوسائط نقل مدنية وعسكرية على الطريق ذاته.

«
موقع والا» 29-1- 2015
 الاسرائلي

الجمعة، 30 يناير 2015

ردّ حزب الله منعطف استراتيجي



أصداء عملية مزارع شبعا لا تزال تتردّد في الوسط الإسرائيلي، وانعكست في تقارير المعلقين الذين رأى بعضهم أن إسرائيل انطلقت من تقدير بأن ليس من مصلحة حزب الله الردّ على عدوان القنيطرة. فيما اختار آخرون التحذير من أن الحرب مع الحزب مختلفة تماماً عن أي حرب مع أي طرف آخر. وحاول بعض ثالث لفت نظر قياداتهم إلى الأبعاد التي تنطوي عليها عملية شبعا، لجهة أن عدم وضعها في سياقها الصحيح يُعَدّ هروباً من الواقع. وهو ما التقى مع توصيف ما جرى بأنه «منعطف استراتيجي». علماً بأن هذه التعليقات وردت تعقيباً على ردّ حزب الله، قبل أن يلقي الأمين العام للحزب، السيد حسن نصر الله، كلمته التي حدد فيها قواعد جديدة للصراع مع العدو.
ووصف المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل رد حزب الله بأنه كان محسوباً ومحدوداً، وأكد أن التوجيهات التي أصدرتها قيادة الجيش تشير إلى قرار باحتواء الحدث لا التصعيد. وغمز من جهة الخلفية الانتخابية لبنيامين نتنياهو وسعيه إلى إبداء حزم أمني عشية الانتخابات، محذراً من أن الحرب الشاملة مع حزب الله أمر مختلف تماماً، و«من الصعب أن نتوقع كيف يمكن الحرب أن تخدمه»، خصوصاً أن لا أساس للاعتقاد بأن «المواجهة العسكرية الواسعة ستنتهي بالضرورة، بانتصار واضح ومقنع ويعزز مكانته».
وتساءل هرئيل عمّا إذا كان مسار التطورات سيؤدي إلى إعادة رسم معادلة تتعلق بقصف قوافل أسلحة نوعية تابعة لحزب الله، وما إذا كانت إسرائيل ستكرر خطواتها العدوانية، مع علمها أن حزب الله يمكن أن يجدد عملياته من الجولان ومن المنطقة الحدودية اللبنانية، لأن «من الواضح أن ما كانت تقوم به إسرائيل في سوريا، لم يعد مقبولاً بعين الخصم». ولفت هرئيل إلى أنه رغم وجود حقائق تحدد توازن الردع بين الطرفين، وتساعد على إبعاد الحرب، إلا أن الأمور تحصل بسرعة في المنطقة، وبنحو غير متوقع.
من جهتها، حذرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» من أن عدم وضع عملية حزب الله في سياقها الصحيح يُعَدّ هروباً من الواقع، وقالت إنها تشير إلى مستويين: عملاني واستخباري عال جداً، لمقاتلي حزب الله، خصوصاً أنهم عرفوا ماذا يستهدفون ولم تنطلِ عليهم عملية تمويه الآليات التي كانت تبدو كما لو أنها آليات مدنية، وحققوا إنجازاً عسكرياً دقيقاً، ورغم الضربة الموجعة التي تعرضت لها إسرائيل، إلا أنها لم تسبب التصعيد.
إلى ذلك، وصف المعلق العسكري في الصحيفة اليكس فيشمان، ما جرى بأنه «منعطف استراتيجي» لدولة إسرائيل، لكنه رأى أن هذا الأمر لم يقرره أحد رسمياً. ولفت إلى أنه على مدار السنوات الأربع الماضية، منذ اندلاع الأحداث في سوريا والمنطقة، حرصت إسرائيل على ألّا تسقط داخل هذا «الثقب الأسود»، وألّا تُجذَب إلى داخل الصدامات في العالم العربي، وألّا تتدخل علناً في سوريا ومصر. لكن حين قرر من قرر تغيير الاتجاه، باغتيال عناصر حزب الله، دسّ أنفه في المواجهة في سوريا. وأقر فيشمان بأن قرار مهاجمة حزب الله في الجولان، انطلق من فرضية أن ليس للحزب وإيران مصلحة في توسيع المواجهة مع إسرائيل وفتح جبهة أخرى ضدها، في الوقت الذي يخوضون فيه القتال في سوريا والعراق ولبنان. إلى ذلك، أضاف فيشمان أن هناك من اعتقد أيضاً أن الردع الإسرائيلي قوي بما يكفي كي يكبح حزب الله والإيرانيون ردود أفعالهم. لكنه لفت إلى أن الردع «ليس علماً دقيقاً»، مشيراً إلى أنه عندما تغتال إسرائيل جنرالاً إيرانياً ونجل عماد مغنية في وضح النهار، فإنك «ببساطة ترغم الجانب الآخر على تنفيذ خطوات، وتهدم بيديك الردع الذي بنيته». وحذر فيشمان من أنه غير واضح ما «إذا كانت ايران قد أغلقت حسابها مع إسرائيل، وهو ما يعني أنه يتعين على إسرائيل النظر إلى ما يحدث في خارج البلاد ».


الاخبار اللبنانية
محمد بدير

الجمعة، 26 ديسمبر 2014

كتاب فرنسي يكشف أسرار : هكـذا عمـل مبارك لإسـقاط نظـام الأســد


كتاب «في سر الرؤساء» الصادر عام ٢٠١٠ في باريس، جدير بأن يصبح وثيقة رئيسية في مكاتب السياسة الدولية فضلا عن العربية ، لفهم بعض أسرار الخضات التي عاشها لبنان وسوريا قبيل وخلال وبعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ذلك أن فيه معلومات تُكشف للمرة الأولى من قلب الاليزيه حول سعي الرئيس السابق جاك شيراك لإسقاط النظام السوري، وحول الصفقة الأميركية - الفرنسية مع الحريري نفسه لفرض القرار 1559.


هـي وثيـقـة لأن مـؤلفــها فنســان نــوزي (Vincent Nouzille) صاحب المؤلفات والتحقيقات العديدة حول الاستخبارات وكواليس السياسة والأمن والمخدرات، حصل على إذن خاص للدخول إلى أرشيف الرئاسة الفرنسية، وقابل معظم صنّاع القرار الفرنسيين والأميركيين الذين أشرفوا على تلك السنوات العصيبة التي عرفها لبنان وسوريا في السنوات التي سبقت وتلت اغتيال الحريري، وهو أمر نادر لأن القانون الفرنسي لا يسمح بفتح أرشيف كهذا إلا بعد مرور 60 عاما على الأحداث.


وهي وثيقة كذلك، لأنها تتضمن بالتفصيل محاضر اللقاءات الأميركية الفرنسية، منها مثلا كيف أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يقول لشيراك في أيلول 2003 على هامش دورة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة : «قل لبشار الأسد إني شرير أُحادي التصرف» وكيف أن الخارجية الأميركية وصفت في حينه الرئيس السوري بأنه «يتصرف كناصري جديد، ويبحث عن موقع البطولة في العالم العربي»، ويجب الحد من طموحه. 

ويكشف الكاتب أنه منذ الأشهر الأولى للعام 2004 راح قصر الاليزيه يعرب عن بواكير رغباته بالتقارب مع واشنطن حول الملف اللبناني ـ السوري، فيقول شيراك لأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في آذار 2004: «يجب مساعدة لبنان على التخلص من الوصاية السورية»، ثم يقول لبوش في خلال العشاء الذي جمعهما في 5 حزيران 2004: «هناك انتخابات رئاسية ستجري في لبنان في تشرين الأول (أكتوبر) وسيكون في الأمر انطلاقة جديدة للبنان لو أصبح رئيسه من دون وصاية سورية». وطالب بفرض عقوبات على سوريا لدفعها صوب الانسحاب من لبنان.

الحريري قرأ القرار 1559 قبل إصداره
وشيراك الذي وجد في الملف اللبناني فرصة للمصالحة مع أميركا بعد الشرخ الذي أحدثه برفضه حربها على العراق، راح يرسل مرارا مبعوثه موريس غوردو مونتانيو إلى واشنطن للقاء كوندليسا رايس وعدد من المسؤولين الأميركيين، وكانت اللقاءات الأبرز في 19 و20 آب 2004.

قال شيراك صراحة لرايس التي كان يتصل بها مرات عديدة في الأسبوع الواحد إن القرار 1559 «سيجعل المتشددين في دمشق في وضع هش ويعطي الذرائع للمعتدلين للتشكيك بقدرات النظام وتوجهاته، ولن تكون لنا أية مصلحة في أن نرى في الشرق الأوسط هلالا شيعيا من إيران إلى «حزب الله» مرورا بالعراق وسوريا».

وبعد أربعة أيام فقط على اغتيال الحريري، يقرر سفيرا أميركا وفرنسا جيفري فيلتمان وبرنار ايميه المجتمعان في لبنان بأن «سوريا هي القاتلة». ويتصل الرئيس المصري حسني مبارك مرات عديدة بشيراك ليؤكد «أن الجريمة تحمل توقيع سوريا» ويجاريهم في الأمر مساعد وزير الدفاع الأميركي بول ولفوويتز أحد صقور المحافظين الجدد.

وبما أن الاتهام الأميركي ـ الفرنسي ـ المصري صدر قبل أن تظهر أية معلومات حول الجهة القاتلة، فإن آلة تكريس التهمة تبدأ سريعا بالعمل، فها هو شيراك، المشتعل غضبا ضد سوريا، يقول لبوش في خلال العشاء بينهما في 21 شباط في بروكسل: «من الضروري، إطلاق لجنة تحقيق دولية للكشف عن المخططين والمنفذين».

هنا بالضبط بدأ الرئيس الفرنسي السابق يعتقد بأن النظام السوري آيلٌ للسقوط، فيكتب بخط يده وبقلم أسود وتحته سطر بالأحمر : «حين ندفع النظام السوري إلى الفشل حول القضية اللبنانية، يمكننا أن نصيبه في المقتل، وقد بدأنا فعلا هذا المسار، ويقيني أن سوريا لن تتراجع إلا إذا أخفناها وسببنا لها الأذى»، مضيفا «إن من يعرف كيفية عمل النظام الطائفي في سوريا لا يشك مطلقا بأن قرار (اغتيال الحريري) قد اتخذ من قبل بشار الأسد، وكل فرضية أخرى ليس لها أي معنى». وهكذا استبعد شيراك سلفا أي تورط إسرائيلي أو سلفي في القضية «وكان جورج بوش ينصت إليه».

يقين شيراك بقرب انهيار النظام السوري، اقترن بخشيته من أن أي مواجهة مباشرة مع الأسد ستؤدي إلى تضامن عربي مع دمشق، فيجيبه بوش قائلا «أنا موافق معك، يجب عدم مواجهة سوريا مباشرة، وعلينا المرور عبر لبنان، ولكن كيف يمكننا الوصول إلى هذا الهدف؟» يكرر شيراك ضرورة قيام لجنة تحقيق دولية، معتبرا أن ذلك يقوي شوكة المعارضة اللبنانية لسوريا، ويشدد على وجوب عدم مزج الملف اللبناني ـ السوري مع مسيرة سلام الشرق الأوسط «لأننا بذلك نخسر الشيعة الذين سينضمون إلى العلويين».

ويكشف الكاتب الفرنسي كيف أن باريس وبالتشاور مع واشنطن سعت لإبعاد «حزب الله» عن دمشق، لا بل إن فرنسا أوفدت سفيرها في لبنان برنار ايميه سرا للقاء الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، فتلقى جوابا مفاده أن المقاومة مستمرة وأنــه يجب عـدم المساس بسوريا.

ومع تشديد شيراك على لجنة التحقيق وإبعاد الملف عن مسألة الشرق الأوسط، يجيبه بوش بأنه سيمرر رسالته هذه إلى الإسرائيليين ويسأل عما إذا كان من الممكن خروج السوريين من لبنان من دون أن يؤدي الأمر إلى حرب أهلية لبنانية، فيطمئنه شيراك بأن الحل يكمن في تطبيق القرار 1559 قائلا «سيكون القرار قاتلا للنظام السوري» خصوصا إذا ما أضيفت إليه عقوبات قاسية على هذا النظام. وتقترح رايس الحاضرة ذاك الاجتماع أن يكون للمبعوث الدولي تيري رود لارسن دور في ذلك.

والغريب أن شيراك أظهر تشددا ضد سوريا أكثر بمرات مما كان عليه أمر جورج بوش، فما إن يعلن الرئيس الأسد الرغبة بالانسحاب من لبــــنان، حتى يســـارع سيد الاليزيه للقول لبوش «إن هذا غير كاف فالأسد سيحتفظ بنـــقاط إستراتيجية في لبنان، ويجب مواصلة الضغط عليه وإقناع «حزب الله» بالابتعاد عنه».

شيراك : النظام السوري سينهار
ويقول شيراك صراحة «إذا حصلنا على انسحاب السوريين وعلى فقدان سيطرة سوريا على لبنان سينهار النظام السوري... وستقود الديموقراطية في سوريا الغد إلى وصول السنة والمسيحيين إلى السلطة، وهو ما سيدق مسمارا في الهلال الشيعي».

وحين يستقبل الرئيس الفرنسي ضيفته الأميركية رايس في 14 تشرين الأول 2005 يؤكد لها بيقين مطلق أن «النظام السوري يتحلل، ولن يستطيع مقاومة الضغط المزدوج، والمتمثل من جهة باستقلال لبنان المناهض لمشروع إقامة سوريا الكبرى، ومن جهة ثانية بالتناقضات داخل الأقليات... وإن فرض عقوبات على سوريا سيؤدي حكما إلى إسقاط النظام».

وفي اللقاء نفسه تنضج الطبخة الفرنسية الأميركية لإنشاء المحكمة الدولية بغية ملاحقة قتلة الحريري، وذلك بعد أن تؤكد رايس على ضرورة استصدار قرارين ضد سوريا، الأول يشدد على عدم تعاونها مع لجنة التحقيق، والثاني على تصرفاتها بعد تقرير لارسن، ولم تمض أسابيع قليلة حتى طلبت حكومة لبنان من الأمم المتحدة إنشاء تلك المحكمة.
ومن يمعن في قراءة هذا الكتاب الصادر عن دار «Fayard » سيخرج بقناعة مفادها، أن شيراك كان أكثر حماسة من بوش لجهة تسريع خطوات إسقاط النظام السوري وربما أكثر يقينا أيضا بأن الأمر سيحصل قريـــبا جدا، وأقل حماسة من نظيره الأميـــركي لجهة إقامة «شرق أوسط جديد»، وذلك لخشيته من أن أي خطة متسرعة لنشــر الديموقراطيــــة في هذه المنطقة الصعبة قد تؤدي إلـــى زعزعة استقرار أنظمة عربيـــة عديدة من مصر إلى الأردن وصولا إلى السعودية.