إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجولان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الجولان. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 13 فبراير 2015

إسرائيل: قلقون من تمركز حزب الله قبالة الجولان



البديل عن «حزام جبهة النصرة» الأمني على حدود الجولان هو حزب الله، نتيجة تقلق إسرائيل ودفعتها إلى الخروج عن صمتها «الرسمي»، وطلب إعادة قوات الفصل الدولية
لم تستطع «إسرائيل الرسمية» المحافظة على الصمت التام لمدة طويلة إزاء التطورات الميدانية التي يشهدها جنوب سوريا، في ضوء تقدم قوات الجيش السوري ضمن المنطقة المتاخمة للجولان المحتل، فبعدما تركت القيادة الإسرائيلية مقاربة الأحداث ومتابعتها لمعلقيها السياسيين والأمنيين، ضمن ضوابط الرقابة العسكرية، حذر رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من انتشار آلاف المقاتلين من حزب الله في الأراضي السورية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تحديات تطاول الأمن الإسرائيلي.
نتنياهو، الذي كان حاضرا في لقاء وداعي مع رئيس أركان الجيش بني غانتس، حذر في السياق من أن عناصر حزب الله يدخلون إلى جنوب سوريا «مقابل حدودنا بتوجيه من إيران»، مشيرا إلى أن هذا الانتشار «جزء من خطة إيرانية تستهدف تطويق إسرائيل لخنقها من عدة اتجاهات»، لكنه قال: «إننا حذرون في مواجهة هذه التحديات».
وتأسيسا على الخروج من الصمت، فإن الكلام الرسمي الإسرائيلي المباشر اتجاه التطورات الميدانية في المنطقة المتاخمة للجولان، عبّر عنه ممثل إسرائيل في الأمم المتحدة، وخاصة بعدما وجدت حكومة نتنياهو نفسها مضطرة، في أعقاب الضربة التي تلقاها الحزام الأمني الذي كان يفصل بين القوات السورية والجولان المحتل، إلى إرسال تعليمات لسفيرها في الأمم المتحدة، رون بروس اور، بالمطالبة بإعادة قوات الفصل الدولية إلى الجولان، وهو ما لم تجد الحكومة الإسرائيلية حاجة إليه عندما كانت الجماعات المسلحة المسيطرة في تلك المنطقة!


نتنياهو: خطة إيرانية لتطويق إسرائيل وخنقها من عدة اتجاهات
 

وضمن الإطار نفسه، رأى غانتس، خلال جولاته الوداعية وتعليقا على اقتراب قوات الجيش السوري ومعها حزب الله إلى الجولان، أن إسرائيل تواجه تحديات من وقت إلى آخر، وأن «حزب الله يرى نقاط قوتنا كما يرى نقاط ضعفنا بدرجة ليست أقل».
على المستوى الإعلامي، فإن صحيفة «يديعوت احرونوت» نقلت عن المؤسسة الأمنية وصفها حزب الله بأنه «خصم إشكالي جدا» للجيش الإسرائيلي على الحدود السورية، عازية ذلك إلى التجربة التي راكمها والأسلحة الجديدة لديه. وأضافت المصادر الأمنية أن الحزب محرر من ضغوط اللبنانيين وغير مقيد لجهة خياراته الهجومية ضد إسرائيل، لذلك رأت الصحيفة أن على الجيش أن يبلور سياسات تحدد قواعد جديدة في الساحة الشمالية «بعدما ارتفعت الخشية من مواجهة محتملة مع حزب الله».
كذلك خلص موقع «واللا» العبري إلى أن غانتس ينقل إلى غادي ايزنكوت، الذي سيتسلّم رئاسة الأركان بدلا منه بعد يوم غد (الإثنين)، ساحة مركبة ومليئة بالتهديدات المتغيرة ديناميكيا في كل يوم. ولفت الموقع إلى أنه حتى الآن «ليس واضحا، بالنسبة إلى إسرائيل، هل ستتمركز قوات حزب الله بمساعدة إيرانية، على حدود الجولان، أم ربما يتحقق السيناريو الأقل إقلاقا والمتمثل بسيطرة تنظيمات إسلامية تابعة للقاعدة؟»، لكن القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي ذكرت أنهم، في إسرائيل، ينظرون بقلق إلى المعارك في الجولان، في ضوء تقدم قوات الجيش السوري.
ولفتت القناة إلى أنه بالرغم من أن إبعاد مسلحي تنظيم القاعدة (جبهة النصرة) عن الحدود يعدّ أمرا مباركا، لكنها أضافت أن هناك من يرى أنّ «سيطرة حزب الله وإيران، بدلا منهم، مشكلة أكبر بكثير».
في هذا الصدد، أشارت القناة العاشرة إلى أن الخوف الكبير في تل أبيب هو من أن «يتحصن حزب الله في مواقع قريبة من الجولان، وتحديدا من المستوطنات الإسرائيلية».
على صعيد آخر، كشفت القناة نفسها، عن أنه خلال عملية اغتيال جهاد مغنية والجنرال الإيراني ورفاقهما، كان بني غانتس يقوم بجولة في المنطقة، في إشارة غير مباشرة، بفعل الرقابة العسكرية، إلى أن غانتس أشرف مباشرة على عملية الاغتيال.
من جهة أخرى، نقلت صحيفة «معاريف» عن وكالة «رويترز» قولها إن المتمردين السوريين طلبوا من إسرائيل مساعدتهم في الحرب ضد الجيش السوري وحزب الله، في جنوب سوريا، ومنعهما من السيطرة على الجولان عند الحدود الإسرائيلية. وأوردت الصحيفة، استنادا إلى «رويترز» أيضا، أن هذا ما ذكره «دروز إسرائيليون على علاقة وثيقة بالمعارضة السورية»، مضيفة أن «قائد المتمردين في تلك المنطقة أقسم على خوض حرب ضد حزب الله والحكومة السورية اللذين سيطرا على أجزاء واسعة من المناطق التي كان يسيطر عليها المتمردون».
علي حيدر
الاخبار اللبنانية

الثلاثاء، 20 يناير 2015

هل سيتحقق الإنتصار الثالث على يد ابن "صانع الإنتصارين"؟



حسن غندور-سلاب نيوز
لعلّ أكثر العبارات التي تختصر تعريف الشهيد عماد مغنية هي التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، في تأبينه يوم تشييعه، "صانع الإنتصارين"، وهو يقصد بهما الانتصارين اللذين حققتهما المقاومة الإسلامية بدحرها للاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان في أيار العام 2000 وفي حرب تموز 2006، وربما هذه الصفة أي "صانع الانتصارين" تفيه بعضًا من حقه إذ أنّ الطابع السري لشخصية وعمل "الحاج رضوان" سيبقي يحجب عنا كثيرًا من الإنجازات والأعمال الجهادية والأمنية التي نفذها وحققها لشعبه وأمته على مستوى الصراع مع العدو الصهيوني طوال أكثرمن 30 عامًا من الجهاد والمقاومة.
لم يكن سماحته حينها يوزع النياشين والألقاب، بل كان يؤرخ من خلال هذا المجاهد العظيم لمرحلة كبرى شهدت أهم انتصارين للمقاومة وللأمة العربية من فجر الصراع مع الكيان الصهيوني الى اليوم.
واليوم، تقود المقاومة وكل منظومة الممانعة في المنطقة أكبر حرب شرسة منذ الحرب العالمية الأولى، وتقف تلك المقاومة في الصفوف الأمامية للمعركة كرأس حربة بين مشروعين، مشروع كسر الهيمنة الصهيونية الأمريكية للمنطقة وتحرير أقدس الأقداس، ومشروع مقابل يسعى لتفتيت المنطقة وتدميرها وتكريس الهيمنة ليس على المشرق فقط بل العالم أجمع.
سوريا عامود المشرق، لا بل عامود السماء، وقفت تاريخياً أيام الرئيس الراحل بوجه سلام الاستسلام والسلام المنقوص غير العادل، يومها، كرّس الراحل مفهوم الأرض الواحدة لا المجزأة للمواجهة، فكان في كل مناسبة يردد مقولته الشهيرة: "نحن مع السلام العادل والشامل المقترن بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، 242، 338، 194 و425. منذ ذلك الوقت، نقل الصراع من مفهوم الحرب التماثلية الى الحرب اللاتماثلية واعتبر أنّ الخط الممتد من غزة الى الناقورة هو خط واحد للمواجهة، فلا قبول بتنفيذ قرار دون آخر ولا انفراد او استفراد في التفاوض، فدعم قوة المقاومة وحضنها وحماها، وواجه العقوبات والضغوط ولم يتخلَّ يوماً عنها، وكان انتصار الـ2000 وانتصار الـ2006 وانتصار تحرير غزة عام 2008.
منذ ذلك الوقت المبكر ربط الرئيس الراحل كل الجبهات ببعضها، وكانت دمشق تلعب دور المنسق والمهيئ لكافة ظروف الانتصار، أما اليوم، فدمشق ومعها المقاومة بدأت تستكمل ما بدأه الرئيس الراحل بشبك الجبهات كلها ببعضها البعض، من غزة الى الجولان الى جنوب لبنان لتشكل طوقاً أو كماشةً تكرس المفهوم الاستراتيجي للمواجهة الذي عملت عليه القيادة السورية وقيادة المقاومة منذ مدة طويلة. ولعلّ ظروف الحرب على سوريا والتدخل الصهيوني المفضوح فيها سهّل الأسباب والدوافع لتأتي حسابات حقل التآمر الصهيوني مغايرة لحسابات البيدر الممتد من القنيطرة الى جبل الشيخ.
خلال تاريخ الصراع السوري - الصهيوني، كان القرب الجغرافي للعاصمة دمشق شأنًا ذا حساسية بالغة. ولطالما اعتبرت المقاومة أنّ أصل المعركة في المواجهة القائمة منذ أربع سنوات هي في جنوب سوريا وليس شمالها. هناك خطر حقيقي يتهدد الكيان الصهيوني في تلك البقعة وهو وصول المقاومة الى تخوم الجولان، وليست المسألة كما يُعتقد أنّ غاية العدو مساعدة الإرهاب للدخول الى لبنان من شبعا أو خط دعم وممر للقلمون، على الرغم من أهمية التحليل بهذا الاتجاه. المعادلة القائمة منذ فك اشتباك 1973 كُسرت، وهذا السبب كافٍ لكي يخرق الاسرائيلي قواعد اللعبة التي اُرسيت منذ العام 2006 بينه وبين المقاومة بالقرار 1701، من حادثة جنتا الى غارة القافلة المحملة بالسلاح للمقاومة الى موكب الشهداء بالأمس.
ولا عجب من تواجد جنرال إيراني في القنيطرة، فهو يعيد للذاكرة القريبة تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء سيد حسن فيروز آبادي لوكالة مهر الايرانية، أنّ مقاومة شعبية على غرار "حزب الله" اللبناني تتشكل في سوريا، وأنّ "قوى الاستكبار منيت بهزيمة نكراء من المقاومة".
لذلك، لا يمكننا بأي شكل من الأشكال أن نعتبر أنّ وجود كوادر من المقاومة في نقطة حدودية تبعد عشرات الأميال عن أماكن الاشتباك في القلمون أو الغوطة، مع ضابطٍ إيراني برتبة جنرال وبمرافقة شخصية معنوية مهمة كابن صاحب الانتصارين والذي كان قبل أشهر مع فريق الحماية الشخصية لسماحة الامين العام لحزب الله في المهرجان الذي ظهر فيه السيد شخصياً، إلّا أنها في صلب التخطيط والتحضير لما هو أبعد من المواجهة ما بين المقاومة والمجموعات الإرهابية، لتتعداه الى تحضير البنية التحتية والعملانية لربط الجبهات بعضها ببعض والتأسيس لمرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الصهيوني عنوانها ومنطلقها الجولان، كان يحضر لها ابن الرضوان كما حضر الرضوان قبله جبهة الجنوب لتصنع نصر 2000 و2006، فهل كان "الجواد" جهاد يسعى لصنع "الانتصار الثالث"؟

الاثنين، 19 يناير 2015

جبهة الجولان: معادلات الردع وربع الساعة الأخير

- أن يسقط للمقاومة شهداء وقادة شهداء في الحرب المفتوحة مع كيان الاحتلال فذلك ما نذروا أنفسهم له منذ حملهم السلاح، وأن يكون بينهم الشهيد جهاد عماد مغنية فلأنه ابن أبيه وقد عاهد وكان عند عهده، على الطريق الذي رسمه قائد المقاومة، والذي جسده قبله دم الشهيد هادي نصرالله وقال فيه وفي الأبناء الشهداء، والد الشهيد هادي السيد حسن نصرالله يومها، نحن لم نخبّئ أولادنا للمستقبل بل هم يرسمون لنا الطريق إلى الشهادة والنصر، وها هو الشهيد جهاد على خطى رسمها والده القائد الشهيد عماد مغنية.
– أن تعلن سورية والمقاومة عن العملية الإسرائيلية التي استهدفت المقاومين قبل أن تسرّب «إسرائيل» تسريباً وليس إعلاناً رسمياً، فذلك إثبات أن لا خجل ولا حرج في الإعلان عن أنّ جبهة الجولان مفتوحة أمام المقاومة كما سبق وقال الرئيس بشار الأسد، وأنّ المقاومة معنية بالمواجهة مع «إسرائيل» من البوابة السورية بمثل ما هي معنية بها من البوابة اللبنانية، كما قال السيد حسن نصرالله.
- العملية «الإسرائيلية» تدلّ على تفادي جيش الاحتلال التصادم مع المقاومة عبر البوابة اللبنانية تهرّباً من استحقاق صار حتمياً في هذه الحالة وهو الذهاب إلى الحرب، والسعي منذ الغارة الأخيرة في الديماس لجعل البوابة السورية خياراً للاشتباك كبديل لا يوصل إلى الحرب التي لا تملك «إسرائيل» قدرة تحمّل تبعاتها وتداعياتها.
- المقاومة ستردّ حكماً وردّها لن يتأخر، وأولى نتائج الثقة «الإسرائيلية» بحتمية الردّ هو سلوكها نحو جبهتها مع لبنان، حيث برزت نتائج المعادلات التي رسمها قائد المقاومة للمواجهة المقبلة، في البرّ والبحر والجوّ، وامتلاكها السلاح الذي تحتاجه في كلّ ميدان وكلّ مجال وكلّ ما يخطر على البال، فللمرة الأولى يخلي سلاح الجو «الإسرائيلي» الأجواء اللبنانية بطيرانه الحربي والاستطلاعي خشية أن تكون بداية الردّ من المقاومة استهداف الطيران «الإسرائيلي» ووقوع كارثة معنوية لا يتحمّلها كيان الاحتلال بحجم سقوط واحدة من طائراته الحربية أو أكثر، وهو الذي يتباهي بكون طيرانه مصدر التفوّق في كلّ الحروب.
- العملية تكشف أنّ المقاومة التي تنتشر وحداتها في الجولان، وتتحمّل مسؤولياتها هناك في وجه العدوان، فجغرافيا العملية ومكان الاستهداف يقولان إنّ التواصل بين الجغرافيتين اللبنانية والسورية للمقاومة قائم نحو البوابة الفلسطينية من هناك إلى الجليل وما بعد الجليل، وهذا التواجد يجعل ميزان الردع متصلاً وخط الإمداد واللوجستية اللازمة في حال الحرب متاحين، هذا من جهة ومن جهة مقابلة، لهذا التواجد بمعناه التفصيلي في جغرافيا المنطقة دلائل ترتبط بإعلان أن المقاومة أنهت إغلاق المسارب الحدودية التي كان يراهن «الإسرائيلي» على تركها بين لبنان وسورية متاحة لتسلل مسلحي «جبهة النصرة» الذين يحتضنهم، كي يمسكوا هم بهذه المسارب وتتصل عبرهم الجغرافيا اللبنانية والسورية، فالعملية تعلن أن المقاومة حسمت حرب الجغرافيا الواصلة بين لبنان وسورية وأنهت فرضية تسلل «النصرة»، لكنه يقول أيضاً إنّ الاهتمام «الإسرائيلي» بحماية مسارب تتيح لـ«النصرة» الوصول عبر الجغرافيا السورية إلى لبنان، ناتج من استيعاب وتسليم «إسرائيليين» بمعنى رسالة المقاومة عبر مزارع شبعا وفيها «إن جلبتم النصرة إلى مزارع شبعا من داخل الأرض المحتلة فأنتم تعلنون حرباً عليكم تحمّل نتائجها»، فـ»إسرائيل» تسلّم اليوم أنّ طريق «النصرة» بمحاذاة فلسطين المحتلة مغلق من سورية إلى لبنان سواء عبر الأرض المحتلة أو عبر الحدود السورية اللبنانية مباشرة، فواحدة تحميها المقاومة بتواجدها الذي استهدف اليوم، وثانية تحميها المقاومة بقدرة الردع عبر التلويح بالحرب.
- العملية محاولة لرسم إطار للاشتباك مع المقاومة خارج معادلات الخيارات الحاسمة، حرب أو تسليم بالعجز وإخلاء الساحة، ومحاولة لبناء خيار بديل على حافة الهاوية يتمثل بالقدرة على دخول حرب استنزاف على الحدود السورية مع الجيش السوري والمقاومة، لا تصل إلى الحرب الشاملة، وتتلاقى مع الحاجة «الإسرائيلية» في الزمان والمكان والسياق، لهذا البديل الثالث مهما كانت مخاطره، فهي مخاطر تحت السيطرة إذا ما ظهرت مؤشرات تحوّلها إلى الحرب الشاملة، الحاجة «الإسرائيلية» نابعة من إدراك أنّ المنطقة تدخل ربع الساعة الأخير في كلّ ميادين الاشتباك، من الملف النووي الإيراني، إلى ملف الحرب في سورية، إلى حرب «داعش» وآفاقها المغلقة، وحيث لا مكان لـ«إسرائيل» في المعادلات الجديدة ما لم تفعل ما يفرض وجودها في هذه المعادلات ويقدم أوراق الاعتماد للأميركي بأن «إسرائيل» ليست دولة كسيحة ولا مبرّر يفرض وجودها في خريطة شرق أوسط جديد بما عدا أن تتحمّل واشنطن مسؤولية إطعامها وحمايتها، والحاجة «الإسرائيلية» هي أيضاً لرسم بديل للعجز بين خيارات اللاحرب واللاسلم في القضية الفلسطينية، ببديل حرب الاستنزاف، والحاجة «الإسرائيلية» الثالثة هي في السياسة على أبواب الانتخابات، يحتاجها نتنياهو لفرض حملة انتخابية معززة بالحماسة ضدّ من يخافه «الإسرائيليون» وترتعد فرائصهم من ذكره ذعراً ورعباً ليقول لهم لديّ وصفة للتعامل مع هذه المقاومة… فانتخبوني.
- الكلمة الأخيرة ستكون للمقاومة التي زفت شهداءها من دون أن تذيّل البيان بحق الردّ في المكان والزمان المناسبين… لهذا معنى أننا لن ننتظر طويلاً… فلننتظر الردّ إذن…
ناصر قنديل 

العدوان الصهيوني على القنيطرة و أزمة الخيارات.

ليست مجرد فرصة ميدانية سنحت للعدو الصهيوني برصد قيادة عسكرية هامة بحزب الله (الشهيد محمد عيسى)، أو رمز معنوي (الشهيد جهاد ابن الشهيد القائد عماد مغنية)، ومن ثم قام بالهجوم اقتناصا للفرصة، بل الأرجح أنه هجوم تقرر سلفا داخل سياق من الأحداث، وصدرت الأوامر لقيادة المنطقة العسكرية الشمالية بإسرائيل بتحين الفرصة المناسبة له، فتم الرصد ومن ثم تحركت المروحيات (من قاعدة رامات ديفيد على الأرجح) وقامت بالهجوم الصاروخي. فما هو السياق؟ وما هي أزمة الخيارات والمحاذير الناتجة عن العدوان؟ 

سياق الهجوم وتحول "فرضية القنيطرة" إلى عدوان فعلي
يبدأ السياق من التطورات الميدانية في سوريا، حيث تقدم الجيش العربي السوري ميدانيا في السيطرة على ريف حلب وإدلب والرقة (شمالا)، بعد المعارك الناجعة في حمص وريف دمشق، وأصبحت الجماعات المسلحة شبه محاصرة بعد قطع العديد من خطوط إمدادها الشمالية عبر الحدود مع تركيا. وهو الوضع الذي ينذر (من وجهة نظر الصهيوني) بانتهاء مرحلة الخطر في معركة لا يريد لها أن تنتهي. خاصة والجماعات المسلحة لا تنتهي من الاشتباك فيما بينها على مناطق النفوذ و"استحقاقات التمويل"!! هذا هو الوضع الذي عبر عنه السيد "حسن نصر الله" في حواره على قناة الميادين في ١٥ يناير (كانون الثاني) الجاري، بأن لعبة "إسقاط النظام" في سوريا قد انتهت.

في نفس الحوار أشار الأمين العام لما أسماه "فرضية العدوان على المثلث الحدودي" ويعني به الحدود اللبنانية - السورية مع فلسطين المحتلة، وذكر مناطق شبعا اللبنانية والقنيطرة السورية تحديدا. بعد أن ذكر أن العدوان على سوريا يعطي الحق لمحور المقاومة في الرد في الوقت والمكان الذي يحدده. فهل كان ذكر فرضية العدوان - ومن ثم التهديد بالرد - مؤسسا على معلومات؟ حيث يتجاوز التقارب الزمني والإشارة المباشرة لفرضية العدوان على القنيطرة الحد المعقول للمصادفات؟ أم كان مؤسسا - بالحد الأدنى - على تقدير تكتيكية العدو في تشتيت الانتباه عن معارك حاسمة يُعَدُ لها في الجبهة الشمالية بتسخين الجبهة الجنوبية الغربية في القنيطرة؟

في اليوم التالي مباشرة، الجمعة ١٦ يناير (كانون ثاني) أشار "أوباما" في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" للملف النووي الإيراني، ذاكرا أن واشنطن لن تسمح بالعدوان على إسرائيل، حيث يؤدي السماح بالعدوان لحرب نووية وفقا لقوله. ومغزى قوله أن الكيان الصهيوني لا يقف منفردا في معادلة الردع التي تحدث عنها الأمين العام أمام محور المقاومة! ثم يأتي الهجوم الصهيوني في يوم بداية استئناف مفاوضات إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحد! كأن إسرائيل تعلن مقدما أنها غير ملتزمة بنتائج المفاوضات التي تستهدف الوصول إلى تسوية في مارس (آذار) المقبل! وأنها مستعدة لدحرجة الكرة، ولتوريط السياسة الأمريكية رغم التسوية المرتقبة، سيما وقد حصلت على التأكيد سالف الذكر قبل يومين!     

هل للعدوان علاقة بالانتخابات في إسرائيل؟
أختلف مع من رددوا بالأمس كلاما عن لعب "نتنياهو" بتلك الغارة كورقة تلمع صورته الانتخابية، لأن المغامرة أكبر من هذا، ورد الفعل المحتمل عليها قد يكون له أثر سلبي على الانتخابات. الشارع الصهيوني هو جمهور "المرابي الرابح دائما" وليس جمهور "الكاوبوي المغامر" كالشارع الأمريكي. ومن يربطون العدوان بالانتخابات داخل الكيان الصهيوني نفسه - وبعضهم جنرالات سابقين - هم من أحزاب المعارضة التي توجه هذا الاتهام للنيل من "نتنياهو"، وتلك المزايدة بحد ذاتها دليل نفي أكثر منها دليل إثبات للعلاقة بالانتخابات في مارس (آذار) المقبل.

أزمة الخيارات
نعم، تحدث الأمين العام أنه لا يتعهد بالرد على أي خروقات خشية استدراجه في معركة وفقا للمكان والزمان الذي يحدده العدو. لكننا هنا لا نتحدث عن اختراق جوي أو بحري عشوائي، ولكن عن استهداف صاروخي لقائد ميداني من الصف الأول، ولنجل القائد التاريخي الشهيد "عماد مغنية". الأمر ليس تحديا لمبدأ السيادة كالمعتاد ولكنه تحدي لاستراتيجية الردع وبعد ثلاثة أيام من الحديث الذي تناول هذا الاحتمال! وهو ما يجعل الحزب في حالة ملحة لرد قوي. ولكن أي نوع من الرد؟ هنا تكمن أزمة الخيارات! فلدينا احتمالات ثلاثة:
(١) الرد بعمليات نوعية في مزارع شبعا، مثلما رد الحزب على واقعة اغتيال أحد كوادره في "عدلون"! لكن هذا الاحتمال تحفه مخاطر الرد الإسرائيلي الذي قد يتطور لهجوم تدميري على العمق اللبناني، وفي ظل ظرف سياسي داخلي شديد القلق وكثير المحاذير.
(٢) الرد في الجولان المحتلة! حيث يمتلك الحزب قوات جاهزة قريبة في مناطق الجولان المحررة، لكن هذا النطاق لا يخلو من صعوبات ميدانية! لأن الجولان المحتل به استحكامات دفاعية قوية، وشبكة دفاع جوي محكمة، فضلا عن قوات التدخل السريع التي تنطلق من قاعدة "رامات ديفيد"، فهل كان اختيار "القنيطرة" لاصطياد الحزب في مصيدة الجولان؟ ويبقى السؤال الأهم هنا: ما أثر فتح تلك الجبهة الجنوبية على العمليات المخططة في شمال سوريا؟ فالحزب شارك بفاعلية في معارك اللاذقية ويشارك كذلك في معارك حلب شمالا منذ منتصف ٢٠١٤م.
(٣) الرد في الجليل الأعلى شمالي فلسطين المحتلة! ولكن هذا الرد - رغم تلويح الحزب به فيما مضى أكثر من مرة - يبقى الاحتمال الأصعب، لأنه يؤدي حتما إلى حرب مفتوحة أكثر ضراوة من حرب تموز ٢٠٠٦م. فسوف يسخر العدو كل إمكاناته للحفاظ على هيبته العسكرية أمام اختراق "ما يعتبره" أرضه للمرة الأولى، بعد عقود من الحرب على الأراضي العربية.

زمن الرد قد لا يكون فوريا بطبيعة الحال، ولكن زمنه لن يطول، وليس من الصواب أبدا أن يطول. معادلة الردع قد تحتمل مبدأ "اختيار الوقت" بتقدير الأيام أو الأسابيع، ولكن ليس بتقدير الشهور أو السنين.   

بقلم الكاتب المصري/ اياد حرفوش