إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصرالله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نصرالله. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 يناير 2015

هل سيتحقق الإنتصار الثالث على يد ابن "صانع الإنتصارين"؟



حسن غندور-سلاب نيوز
لعلّ أكثر العبارات التي تختصر تعريف الشهيد عماد مغنية هي التي أطلقها الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، في تأبينه يوم تشييعه، "صانع الإنتصارين"، وهو يقصد بهما الانتصارين اللذين حققتهما المقاومة الإسلامية بدحرها للاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان في أيار العام 2000 وفي حرب تموز 2006، وربما هذه الصفة أي "صانع الانتصارين" تفيه بعضًا من حقه إذ أنّ الطابع السري لشخصية وعمل "الحاج رضوان" سيبقي يحجب عنا كثيرًا من الإنجازات والأعمال الجهادية والأمنية التي نفذها وحققها لشعبه وأمته على مستوى الصراع مع العدو الصهيوني طوال أكثرمن 30 عامًا من الجهاد والمقاومة.
لم يكن سماحته حينها يوزع النياشين والألقاب، بل كان يؤرخ من خلال هذا المجاهد العظيم لمرحلة كبرى شهدت أهم انتصارين للمقاومة وللأمة العربية من فجر الصراع مع الكيان الصهيوني الى اليوم.
واليوم، تقود المقاومة وكل منظومة الممانعة في المنطقة أكبر حرب شرسة منذ الحرب العالمية الأولى، وتقف تلك المقاومة في الصفوف الأمامية للمعركة كرأس حربة بين مشروعين، مشروع كسر الهيمنة الصهيونية الأمريكية للمنطقة وتحرير أقدس الأقداس، ومشروع مقابل يسعى لتفتيت المنطقة وتدميرها وتكريس الهيمنة ليس على المشرق فقط بل العالم أجمع.
سوريا عامود المشرق، لا بل عامود السماء، وقفت تاريخياً أيام الرئيس الراحل بوجه سلام الاستسلام والسلام المنقوص غير العادل، يومها، كرّس الراحل مفهوم الأرض الواحدة لا المجزأة للمواجهة، فكان في كل مناسبة يردد مقولته الشهيرة: "نحن مع السلام العادل والشامل المقترن بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، 242، 338، 194 و425. منذ ذلك الوقت، نقل الصراع من مفهوم الحرب التماثلية الى الحرب اللاتماثلية واعتبر أنّ الخط الممتد من غزة الى الناقورة هو خط واحد للمواجهة، فلا قبول بتنفيذ قرار دون آخر ولا انفراد او استفراد في التفاوض، فدعم قوة المقاومة وحضنها وحماها، وواجه العقوبات والضغوط ولم يتخلَّ يوماً عنها، وكان انتصار الـ2000 وانتصار الـ2006 وانتصار تحرير غزة عام 2008.
منذ ذلك الوقت المبكر ربط الرئيس الراحل كل الجبهات ببعضها، وكانت دمشق تلعب دور المنسق والمهيئ لكافة ظروف الانتصار، أما اليوم، فدمشق ومعها المقاومة بدأت تستكمل ما بدأه الرئيس الراحل بشبك الجبهات كلها ببعضها البعض، من غزة الى الجولان الى جنوب لبنان لتشكل طوقاً أو كماشةً تكرس المفهوم الاستراتيجي للمواجهة الذي عملت عليه القيادة السورية وقيادة المقاومة منذ مدة طويلة. ولعلّ ظروف الحرب على سوريا والتدخل الصهيوني المفضوح فيها سهّل الأسباب والدوافع لتأتي حسابات حقل التآمر الصهيوني مغايرة لحسابات البيدر الممتد من القنيطرة الى جبل الشيخ.
خلال تاريخ الصراع السوري - الصهيوني، كان القرب الجغرافي للعاصمة دمشق شأنًا ذا حساسية بالغة. ولطالما اعتبرت المقاومة أنّ أصل المعركة في المواجهة القائمة منذ أربع سنوات هي في جنوب سوريا وليس شمالها. هناك خطر حقيقي يتهدد الكيان الصهيوني في تلك البقعة وهو وصول المقاومة الى تخوم الجولان، وليست المسألة كما يُعتقد أنّ غاية العدو مساعدة الإرهاب للدخول الى لبنان من شبعا أو خط دعم وممر للقلمون، على الرغم من أهمية التحليل بهذا الاتجاه. المعادلة القائمة منذ فك اشتباك 1973 كُسرت، وهذا السبب كافٍ لكي يخرق الاسرائيلي قواعد اللعبة التي اُرسيت منذ العام 2006 بينه وبين المقاومة بالقرار 1701، من حادثة جنتا الى غارة القافلة المحملة بالسلاح للمقاومة الى موكب الشهداء بالأمس.
ولا عجب من تواجد جنرال إيراني في القنيطرة، فهو يعيد للذاكرة القريبة تصريحات رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء سيد حسن فيروز آبادي لوكالة مهر الايرانية، أنّ مقاومة شعبية على غرار "حزب الله" اللبناني تتشكل في سوريا، وأنّ "قوى الاستكبار منيت بهزيمة نكراء من المقاومة".
لذلك، لا يمكننا بأي شكل من الأشكال أن نعتبر أنّ وجود كوادر من المقاومة في نقطة حدودية تبعد عشرات الأميال عن أماكن الاشتباك في القلمون أو الغوطة، مع ضابطٍ إيراني برتبة جنرال وبمرافقة شخصية معنوية مهمة كابن صاحب الانتصارين والذي كان قبل أشهر مع فريق الحماية الشخصية لسماحة الامين العام لحزب الله في المهرجان الذي ظهر فيه السيد شخصياً، إلّا أنها في صلب التخطيط والتحضير لما هو أبعد من المواجهة ما بين المقاومة والمجموعات الإرهابية، لتتعداه الى تحضير البنية التحتية والعملانية لربط الجبهات بعضها ببعض والتأسيس لمرحلة جديدة من المواجهة مع العدو الصهيوني عنوانها ومنطلقها الجولان، كان يحضر لها ابن الرضوان كما حضر الرضوان قبله جبهة الجنوب لتصنع نصر 2000 و2006، فهل كان "الجواد" جهاد يسعى لصنع "الانتصار الثالث"؟

الاثنين، 19 يناير 2015

جبهة الجولان: معادلات الردع وربع الساعة الأخير

- أن يسقط للمقاومة شهداء وقادة شهداء في الحرب المفتوحة مع كيان الاحتلال فذلك ما نذروا أنفسهم له منذ حملهم السلاح، وأن يكون بينهم الشهيد جهاد عماد مغنية فلأنه ابن أبيه وقد عاهد وكان عند عهده، على الطريق الذي رسمه قائد المقاومة، والذي جسده قبله دم الشهيد هادي نصرالله وقال فيه وفي الأبناء الشهداء، والد الشهيد هادي السيد حسن نصرالله يومها، نحن لم نخبّئ أولادنا للمستقبل بل هم يرسمون لنا الطريق إلى الشهادة والنصر، وها هو الشهيد جهاد على خطى رسمها والده القائد الشهيد عماد مغنية.
– أن تعلن سورية والمقاومة عن العملية الإسرائيلية التي استهدفت المقاومين قبل أن تسرّب «إسرائيل» تسريباً وليس إعلاناً رسمياً، فذلك إثبات أن لا خجل ولا حرج في الإعلان عن أنّ جبهة الجولان مفتوحة أمام المقاومة كما سبق وقال الرئيس بشار الأسد، وأنّ المقاومة معنية بالمواجهة مع «إسرائيل» من البوابة السورية بمثل ما هي معنية بها من البوابة اللبنانية، كما قال السيد حسن نصرالله.
- العملية «الإسرائيلية» تدلّ على تفادي جيش الاحتلال التصادم مع المقاومة عبر البوابة اللبنانية تهرّباً من استحقاق صار حتمياً في هذه الحالة وهو الذهاب إلى الحرب، والسعي منذ الغارة الأخيرة في الديماس لجعل البوابة السورية خياراً للاشتباك كبديل لا يوصل إلى الحرب التي لا تملك «إسرائيل» قدرة تحمّل تبعاتها وتداعياتها.
- المقاومة ستردّ حكماً وردّها لن يتأخر، وأولى نتائج الثقة «الإسرائيلية» بحتمية الردّ هو سلوكها نحو جبهتها مع لبنان، حيث برزت نتائج المعادلات التي رسمها قائد المقاومة للمواجهة المقبلة، في البرّ والبحر والجوّ، وامتلاكها السلاح الذي تحتاجه في كلّ ميدان وكلّ مجال وكلّ ما يخطر على البال، فللمرة الأولى يخلي سلاح الجو «الإسرائيلي» الأجواء اللبنانية بطيرانه الحربي والاستطلاعي خشية أن تكون بداية الردّ من المقاومة استهداف الطيران «الإسرائيلي» ووقوع كارثة معنوية لا يتحمّلها كيان الاحتلال بحجم سقوط واحدة من طائراته الحربية أو أكثر، وهو الذي يتباهي بكون طيرانه مصدر التفوّق في كلّ الحروب.
- العملية تكشف أنّ المقاومة التي تنتشر وحداتها في الجولان، وتتحمّل مسؤولياتها هناك في وجه العدوان، فجغرافيا العملية ومكان الاستهداف يقولان إنّ التواصل بين الجغرافيتين اللبنانية والسورية للمقاومة قائم نحو البوابة الفلسطينية من هناك إلى الجليل وما بعد الجليل، وهذا التواجد يجعل ميزان الردع متصلاً وخط الإمداد واللوجستية اللازمة في حال الحرب متاحين، هذا من جهة ومن جهة مقابلة، لهذا التواجد بمعناه التفصيلي في جغرافيا المنطقة دلائل ترتبط بإعلان أن المقاومة أنهت إغلاق المسارب الحدودية التي كان يراهن «الإسرائيلي» على تركها بين لبنان وسورية متاحة لتسلل مسلحي «جبهة النصرة» الذين يحتضنهم، كي يمسكوا هم بهذه المسارب وتتصل عبرهم الجغرافيا اللبنانية والسورية، فالعملية تعلن أن المقاومة حسمت حرب الجغرافيا الواصلة بين لبنان وسورية وأنهت فرضية تسلل «النصرة»، لكنه يقول أيضاً إنّ الاهتمام «الإسرائيلي» بحماية مسارب تتيح لـ«النصرة» الوصول عبر الجغرافيا السورية إلى لبنان، ناتج من استيعاب وتسليم «إسرائيليين» بمعنى رسالة المقاومة عبر مزارع شبعا وفيها «إن جلبتم النصرة إلى مزارع شبعا من داخل الأرض المحتلة فأنتم تعلنون حرباً عليكم تحمّل نتائجها»، فـ»إسرائيل» تسلّم اليوم أنّ طريق «النصرة» بمحاذاة فلسطين المحتلة مغلق من سورية إلى لبنان سواء عبر الأرض المحتلة أو عبر الحدود السورية اللبنانية مباشرة، فواحدة تحميها المقاومة بتواجدها الذي استهدف اليوم، وثانية تحميها المقاومة بقدرة الردع عبر التلويح بالحرب.
- العملية محاولة لرسم إطار للاشتباك مع المقاومة خارج معادلات الخيارات الحاسمة، حرب أو تسليم بالعجز وإخلاء الساحة، ومحاولة لبناء خيار بديل على حافة الهاوية يتمثل بالقدرة على دخول حرب استنزاف على الحدود السورية مع الجيش السوري والمقاومة، لا تصل إلى الحرب الشاملة، وتتلاقى مع الحاجة «الإسرائيلية» في الزمان والمكان والسياق، لهذا البديل الثالث مهما كانت مخاطره، فهي مخاطر تحت السيطرة إذا ما ظهرت مؤشرات تحوّلها إلى الحرب الشاملة، الحاجة «الإسرائيلية» نابعة من إدراك أنّ المنطقة تدخل ربع الساعة الأخير في كلّ ميادين الاشتباك، من الملف النووي الإيراني، إلى ملف الحرب في سورية، إلى حرب «داعش» وآفاقها المغلقة، وحيث لا مكان لـ«إسرائيل» في المعادلات الجديدة ما لم تفعل ما يفرض وجودها في هذه المعادلات ويقدم أوراق الاعتماد للأميركي بأن «إسرائيل» ليست دولة كسيحة ولا مبرّر يفرض وجودها في خريطة شرق أوسط جديد بما عدا أن تتحمّل واشنطن مسؤولية إطعامها وحمايتها، والحاجة «الإسرائيلية» هي أيضاً لرسم بديل للعجز بين خيارات اللاحرب واللاسلم في القضية الفلسطينية، ببديل حرب الاستنزاف، والحاجة «الإسرائيلية» الثالثة هي في السياسة على أبواب الانتخابات، يحتاجها نتنياهو لفرض حملة انتخابية معززة بالحماسة ضدّ من يخافه «الإسرائيليون» وترتعد فرائصهم من ذكره ذعراً ورعباً ليقول لهم لديّ وصفة للتعامل مع هذه المقاومة… فانتخبوني.
- الكلمة الأخيرة ستكون للمقاومة التي زفت شهداءها من دون أن تذيّل البيان بحق الردّ في المكان والزمان المناسبين… لهذا معنى أننا لن ننتظر طويلاً… فلننتظر الردّ إذن…
ناصر قنديل 

العدوان الصهيوني على القنيطرة و أزمة الخيارات.

ليست مجرد فرصة ميدانية سنحت للعدو الصهيوني برصد قيادة عسكرية هامة بحزب الله (الشهيد محمد عيسى)، أو رمز معنوي (الشهيد جهاد ابن الشهيد القائد عماد مغنية)، ومن ثم قام بالهجوم اقتناصا للفرصة، بل الأرجح أنه هجوم تقرر سلفا داخل سياق من الأحداث، وصدرت الأوامر لقيادة المنطقة العسكرية الشمالية بإسرائيل بتحين الفرصة المناسبة له، فتم الرصد ومن ثم تحركت المروحيات (من قاعدة رامات ديفيد على الأرجح) وقامت بالهجوم الصاروخي. فما هو السياق؟ وما هي أزمة الخيارات والمحاذير الناتجة عن العدوان؟ 

سياق الهجوم وتحول "فرضية القنيطرة" إلى عدوان فعلي
يبدأ السياق من التطورات الميدانية في سوريا، حيث تقدم الجيش العربي السوري ميدانيا في السيطرة على ريف حلب وإدلب والرقة (شمالا)، بعد المعارك الناجعة في حمص وريف دمشق، وأصبحت الجماعات المسلحة شبه محاصرة بعد قطع العديد من خطوط إمدادها الشمالية عبر الحدود مع تركيا. وهو الوضع الذي ينذر (من وجهة نظر الصهيوني) بانتهاء مرحلة الخطر في معركة لا يريد لها أن تنتهي. خاصة والجماعات المسلحة لا تنتهي من الاشتباك فيما بينها على مناطق النفوذ و"استحقاقات التمويل"!! هذا هو الوضع الذي عبر عنه السيد "حسن نصر الله" في حواره على قناة الميادين في ١٥ يناير (كانون الثاني) الجاري، بأن لعبة "إسقاط النظام" في سوريا قد انتهت.

في نفس الحوار أشار الأمين العام لما أسماه "فرضية العدوان على المثلث الحدودي" ويعني به الحدود اللبنانية - السورية مع فلسطين المحتلة، وذكر مناطق شبعا اللبنانية والقنيطرة السورية تحديدا. بعد أن ذكر أن العدوان على سوريا يعطي الحق لمحور المقاومة في الرد في الوقت والمكان الذي يحدده. فهل كان ذكر فرضية العدوان - ومن ثم التهديد بالرد - مؤسسا على معلومات؟ حيث يتجاوز التقارب الزمني والإشارة المباشرة لفرضية العدوان على القنيطرة الحد المعقول للمصادفات؟ أم كان مؤسسا - بالحد الأدنى - على تقدير تكتيكية العدو في تشتيت الانتباه عن معارك حاسمة يُعَدُ لها في الجبهة الشمالية بتسخين الجبهة الجنوبية الغربية في القنيطرة؟

في اليوم التالي مباشرة، الجمعة ١٦ يناير (كانون ثاني) أشار "أوباما" في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" للملف النووي الإيراني، ذاكرا أن واشنطن لن تسمح بالعدوان على إسرائيل، حيث يؤدي السماح بالعدوان لحرب نووية وفقا لقوله. ومغزى قوله أن الكيان الصهيوني لا يقف منفردا في معادلة الردع التي تحدث عنها الأمين العام أمام محور المقاومة! ثم يأتي الهجوم الصهيوني في يوم بداية استئناف مفاوضات إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحد! كأن إسرائيل تعلن مقدما أنها غير ملتزمة بنتائج المفاوضات التي تستهدف الوصول إلى تسوية في مارس (آذار) المقبل! وأنها مستعدة لدحرجة الكرة، ولتوريط السياسة الأمريكية رغم التسوية المرتقبة، سيما وقد حصلت على التأكيد سالف الذكر قبل يومين!     

هل للعدوان علاقة بالانتخابات في إسرائيل؟
أختلف مع من رددوا بالأمس كلاما عن لعب "نتنياهو" بتلك الغارة كورقة تلمع صورته الانتخابية، لأن المغامرة أكبر من هذا، ورد الفعل المحتمل عليها قد يكون له أثر سلبي على الانتخابات. الشارع الصهيوني هو جمهور "المرابي الرابح دائما" وليس جمهور "الكاوبوي المغامر" كالشارع الأمريكي. ومن يربطون العدوان بالانتخابات داخل الكيان الصهيوني نفسه - وبعضهم جنرالات سابقين - هم من أحزاب المعارضة التي توجه هذا الاتهام للنيل من "نتنياهو"، وتلك المزايدة بحد ذاتها دليل نفي أكثر منها دليل إثبات للعلاقة بالانتخابات في مارس (آذار) المقبل.

أزمة الخيارات
نعم، تحدث الأمين العام أنه لا يتعهد بالرد على أي خروقات خشية استدراجه في معركة وفقا للمكان والزمان الذي يحدده العدو. لكننا هنا لا نتحدث عن اختراق جوي أو بحري عشوائي، ولكن عن استهداف صاروخي لقائد ميداني من الصف الأول، ولنجل القائد التاريخي الشهيد "عماد مغنية". الأمر ليس تحديا لمبدأ السيادة كالمعتاد ولكنه تحدي لاستراتيجية الردع وبعد ثلاثة أيام من الحديث الذي تناول هذا الاحتمال! وهو ما يجعل الحزب في حالة ملحة لرد قوي. ولكن أي نوع من الرد؟ هنا تكمن أزمة الخيارات! فلدينا احتمالات ثلاثة:
(١) الرد بعمليات نوعية في مزارع شبعا، مثلما رد الحزب على واقعة اغتيال أحد كوادره في "عدلون"! لكن هذا الاحتمال تحفه مخاطر الرد الإسرائيلي الذي قد يتطور لهجوم تدميري على العمق اللبناني، وفي ظل ظرف سياسي داخلي شديد القلق وكثير المحاذير.
(٢) الرد في الجولان المحتلة! حيث يمتلك الحزب قوات جاهزة قريبة في مناطق الجولان المحررة، لكن هذا النطاق لا يخلو من صعوبات ميدانية! لأن الجولان المحتل به استحكامات دفاعية قوية، وشبكة دفاع جوي محكمة، فضلا عن قوات التدخل السريع التي تنطلق من قاعدة "رامات ديفيد"، فهل كان اختيار "القنيطرة" لاصطياد الحزب في مصيدة الجولان؟ ويبقى السؤال الأهم هنا: ما أثر فتح تلك الجبهة الجنوبية على العمليات المخططة في شمال سوريا؟ فالحزب شارك بفاعلية في معارك اللاذقية ويشارك كذلك في معارك حلب شمالا منذ منتصف ٢٠١٤م.
(٣) الرد في الجليل الأعلى شمالي فلسطين المحتلة! ولكن هذا الرد - رغم تلويح الحزب به فيما مضى أكثر من مرة - يبقى الاحتمال الأصعب، لأنه يؤدي حتما إلى حرب مفتوحة أكثر ضراوة من حرب تموز ٢٠٠٦م. فسوف يسخر العدو كل إمكاناته للحفاظ على هيبته العسكرية أمام اختراق "ما يعتبره" أرضه للمرة الأولى، بعد عقود من الحرب على الأراضي العربية.

زمن الرد قد لا يكون فوريا بطبيعة الحال، ولكن زمنه لن يطول، وليس من الصواب أبدا أن يطول. معادلة الردع قد تحتمل مبدأ "اختيار الوقت" بتقدير الأيام أو الأسابيع، ولكن ليس بتقدير الشهور أو السنين.   

بقلم الكاتب المصري/ اياد حرفوش


الجمعة، 26 ديسمبر 2014

كتاب فرنسي يكشف أسرار : هكـذا عمـل مبارك لإسـقاط نظـام الأســد


كتاب «في سر الرؤساء» الصادر عام ٢٠١٠ في باريس، جدير بأن يصبح وثيقة رئيسية في مكاتب السياسة الدولية فضلا عن العربية ، لفهم بعض أسرار الخضات التي عاشها لبنان وسوريا قبيل وخلال وبعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، ذلك أن فيه معلومات تُكشف للمرة الأولى من قلب الاليزيه حول سعي الرئيس السابق جاك شيراك لإسقاط النظام السوري، وحول الصفقة الأميركية - الفرنسية مع الحريري نفسه لفرض القرار 1559.


هـي وثيـقـة لأن مـؤلفــها فنســان نــوزي (Vincent Nouzille) صاحب المؤلفات والتحقيقات العديدة حول الاستخبارات وكواليس السياسة والأمن والمخدرات، حصل على إذن خاص للدخول إلى أرشيف الرئاسة الفرنسية، وقابل معظم صنّاع القرار الفرنسيين والأميركيين الذين أشرفوا على تلك السنوات العصيبة التي عرفها لبنان وسوريا في السنوات التي سبقت وتلت اغتيال الحريري، وهو أمر نادر لأن القانون الفرنسي لا يسمح بفتح أرشيف كهذا إلا بعد مرور 60 عاما على الأحداث.


وهي وثيقة كذلك، لأنها تتضمن بالتفصيل محاضر اللقاءات الأميركية الفرنسية، منها مثلا كيف أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يقول لشيراك في أيلول 2003 على هامش دورة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة : «قل لبشار الأسد إني شرير أُحادي التصرف» وكيف أن الخارجية الأميركية وصفت في حينه الرئيس السوري بأنه «يتصرف كناصري جديد، ويبحث عن موقع البطولة في العالم العربي»، ويجب الحد من طموحه. 

ويكشف الكاتب أنه منذ الأشهر الأولى للعام 2004 راح قصر الاليزيه يعرب عن بواكير رغباته بالتقارب مع واشنطن حول الملف اللبناني ـ السوري، فيقول شيراك لأعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في آذار 2004: «يجب مساعدة لبنان على التخلص من الوصاية السورية»، ثم يقول لبوش في خلال العشاء الذي جمعهما في 5 حزيران 2004: «هناك انتخابات رئاسية ستجري في لبنان في تشرين الأول (أكتوبر) وسيكون في الأمر انطلاقة جديدة للبنان لو أصبح رئيسه من دون وصاية سورية». وطالب بفرض عقوبات على سوريا لدفعها صوب الانسحاب من لبنان.

الحريري قرأ القرار 1559 قبل إصداره
وشيراك الذي وجد في الملف اللبناني فرصة للمصالحة مع أميركا بعد الشرخ الذي أحدثه برفضه حربها على العراق، راح يرسل مرارا مبعوثه موريس غوردو مونتانيو إلى واشنطن للقاء كوندليسا رايس وعدد من المسؤولين الأميركيين، وكانت اللقاءات الأبرز في 19 و20 آب 2004.

قال شيراك صراحة لرايس التي كان يتصل بها مرات عديدة في الأسبوع الواحد إن القرار 1559 «سيجعل المتشددين في دمشق في وضع هش ويعطي الذرائع للمعتدلين للتشكيك بقدرات النظام وتوجهاته، ولن تكون لنا أية مصلحة في أن نرى في الشرق الأوسط هلالا شيعيا من إيران إلى «حزب الله» مرورا بالعراق وسوريا».

وبعد أربعة أيام فقط على اغتيال الحريري، يقرر سفيرا أميركا وفرنسا جيفري فيلتمان وبرنار ايميه المجتمعان في لبنان بأن «سوريا هي القاتلة». ويتصل الرئيس المصري حسني مبارك مرات عديدة بشيراك ليؤكد «أن الجريمة تحمل توقيع سوريا» ويجاريهم في الأمر مساعد وزير الدفاع الأميركي بول ولفوويتز أحد صقور المحافظين الجدد.

وبما أن الاتهام الأميركي ـ الفرنسي ـ المصري صدر قبل أن تظهر أية معلومات حول الجهة القاتلة، فإن آلة تكريس التهمة تبدأ سريعا بالعمل، فها هو شيراك، المشتعل غضبا ضد سوريا، يقول لبوش في خلال العشاء بينهما في 21 شباط في بروكسل: «من الضروري، إطلاق لجنة تحقيق دولية للكشف عن المخططين والمنفذين».

هنا بالضبط بدأ الرئيس الفرنسي السابق يعتقد بأن النظام السوري آيلٌ للسقوط، فيكتب بخط يده وبقلم أسود وتحته سطر بالأحمر : «حين ندفع النظام السوري إلى الفشل حول القضية اللبنانية، يمكننا أن نصيبه في المقتل، وقد بدأنا فعلا هذا المسار، ويقيني أن سوريا لن تتراجع إلا إذا أخفناها وسببنا لها الأذى»، مضيفا «إن من يعرف كيفية عمل النظام الطائفي في سوريا لا يشك مطلقا بأن قرار (اغتيال الحريري) قد اتخذ من قبل بشار الأسد، وكل فرضية أخرى ليس لها أي معنى». وهكذا استبعد شيراك سلفا أي تورط إسرائيلي أو سلفي في القضية «وكان جورج بوش ينصت إليه».

يقين شيراك بقرب انهيار النظام السوري، اقترن بخشيته من أن أي مواجهة مباشرة مع الأسد ستؤدي إلى تضامن عربي مع دمشق، فيجيبه بوش قائلا «أنا موافق معك، يجب عدم مواجهة سوريا مباشرة، وعلينا المرور عبر لبنان، ولكن كيف يمكننا الوصول إلى هذا الهدف؟» يكرر شيراك ضرورة قيام لجنة تحقيق دولية، معتبرا أن ذلك يقوي شوكة المعارضة اللبنانية لسوريا، ويشدد على وجوب عدم مزج الملف اللبناني ـ السوري مع مسيرة سلام الشرق الأوسط «لأننا بذلك نخسر الشيعة الذين سينضمون إلى العلويين».

ويكشف الكاتب الفرنسي كيف أن باريس وبالتشاور مع واشنطن سعت لإبعاد «حزب الله» عن دمشق، لا بل إن فرنسا أوفدت سفيرها في لبنان برنار ايميه سرا للقاء الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، فتلقى جوابا مفاده أن المقاومة مستمرة وأنــه يجب عـدم المساس بسوريا.

ومع تشديد شيراك على لجنة التحقيق وإبعاد الملف عن مسألة الشرق الأوسط، يجيبه بوش بأنه سيمرر رسالته هذه إلى الإسرائيليين ويسأل عما إذا كان من الممكن خروج السوريين من لبنان من دون أن يؤدي الأمر إلى حرب أهلية لبنانية، فيطمئنه شيراك بأن الحل يكمن في تطبيق القرار 1559 قائلا «سيكون القرار قاتلا للنظام السوري» خصوصا إذا ما أضيفت إليه عقوبات قاسية على هذا النظام. وتقترح رايس الحاضرة ذاك الاجتماع أن يكون للمبعوث الدولي تيري رود لارسن دور في ذلك.

والغريب أن شيراك أظهر تشددا ضد سوريا أكثر بمرات مما كان عليه أمر جورج بوش، فما إن يعلن الرئيس الأسد الرغبة بالانسحاب من لبــــنان، حتى يســـارع سيد الاليزيه للقول لبوش «إن هذا غير كاف فالأسد سيحتفظ بنـــقاط إستراتيجية في لبنان، ويجب مواصلة الضغط عليه وإقناع «حزب الله» بالابتعاد عنه».

شيراك : النظام السوري سينهار
ويقول شيراك صراحة «إذا حصلنا على انسحاب السوريين وعلى فقدان سيطرة سوريا على لبنان سينهار النظام السوري... وستقود الديموقراطية في سوريا الغد إلى وصول السنة والمسيحيين إلى السلطة، وهو ما سيدق مسمارا في الهلال الشيعي».

وحين يستقبل الرئيس الفرنسي ضيفته الأميركية رايس في 14 تشرين الأول 2005 يؤكد لها بيقين مطلق أن «النظام السوري يتحلل، ولن يستطيع مقاومة الضغط المزدوج، والمتمثل من جهة باستقلال لبنان المناهض لمشروع إقامة سوريا الكبرى، ومن جهة ثانية بالتناقضات داخل الأقليات... وإن فرض عقوبات على سوريا سيؤدي حكما إلى إسقاط النظام».

وفي اللقاء نفسه تنضج الطبخة الفرنسية الأميركية لإنشاء المحكمة الدولية بغية ملاحقة قتلة الحريري، وذلك بعد أن تؤكد رايس على ضرورة استصدار قرارين ضد سوريا، الأول يشدد على عدم تعاونها مع لجنة التحقيق، والثاني على تصرفاتها بعد تقرير لارسن، ولم تمض أسابيع قليلة حتى طلبت حكومة لبنان من الأمم المتحدة إنشاء تلك المحكمة.
ومن يمعن في قراءة هذا الكتاب الصادر عن دار «Fayard » سيخرج بقناعة مفادها، أن شيراك كان أكثر حماسة من بوش لجهة تسريع خطوات إسقاط النظام السوري وربما أكثر يقينا أيضا بأن الأمر سيحصل قريـــبا جدا، وأقل حماسة من نظيره الأميـــركي لجهة إقامة «شرق أوسط جديد»، وذلك لخشيته من أن أي خطة متسرعة لنشــر الديموقراطيــــة في هذه المنطقة الصعبة قد تؤدي إلـــى زعزعة استقرار أنظمة عربيـــة عديدة من مصر إلى الأردن وصولا إلى السعودية.