إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 1 فبراير 2015

مراجعة صهيونية حول نجاح حزب الله في تسديد رد موجع



نجاح «حزب الله» أمس (الأربعاء الماضي) في الهجوم ضد قوة عسكرية إسرائيلية على الحدود، الذي لقي فيه مقاتلان مصرعهما، يشهد ليس فقط على اختيار توقيت جيد من ناحيته، وإنما أيضا على جمع معلومات استخبارية دقيقة، وعلى نجاعة وعلى مستوى مهني عال لمقاتلي هذا التنظيم الشيعي. فالأمر لا يتعلق بعمل مقاتل منفرد من «حزب الله»، وإنما بنشاط واسع شارك فيه جزء من سلسلة القادة والقوات الميدانية.
وقبل ذلك، في العام 2000، في إطار عمل أركاني واستعدادات في قيادة الجبهة الشمالية لانسحاب الجيش الإسرائيلي من الحزام الأمني جرى التشديد على الفارق العملياتي من جانب إسرائيل في قطاع مزارع شبعا. فالمخاطر كانت واضحة، والمنطقة والطرق فيها كانت مكشوفة أمام الإطلاقات المباشرة لصواريخ مضادة للدروع.
وفي المستوطنات الواقعة شمالي اصبع الجليل المحاذية للحدود مع لبنان، مثل المنارة والمالكية، تقرر إبعاد محاور الوصول من أجل إحباط احتمال تعرض المدنيين والعسكريين لإطلاقات نار مباشرة. وجرى سكب آلاف الأطنان من الباطون والاسفلت في هذه المحاور من أجل حمايتها في اليوم التالي بعد الانسحاب، بل إن محور الحركة العملياتي ــ المدني، الذي تلقى اليوم الضربة (من مفترق الدبابة إلى قرية غجر في قاطع مزارع شبعا)، جرت الإشارة إليه في العمل الأركاني. وكل هذا بسبب أنه مكشوف أمام مواقع مطلة لـ«حزب الله» من التلة ومن محيط بلدة مارون الراس. وبناء على ذلك قدمت سلسلة من التوصيات من أجل تطبيقها. وبين أمور عدة تقرر نصب مكعبات باطون أو حاويات محصنة في كل خمسين مترا على هذا الطريق، وزرع أشجار كبيرة تعرقل إمكانية رصد المحور فضلا عن إجراء أعمال هندسية أخرى. ولكن لم يتم قبول كل هذه التوصيات. ففرضية العمل كانت هي أن هذا المحور مدني، وهكذا تعاملوا معه. وفي ضوء هذه الأمور، تحول الطريق على مر السنين إلى نقطة ضعف. وبديهي أن هناك من يزعم أن العنوان كان مكتوبا على الجدار. وعلى هذا المحور سارت أمس عربات مدنية وعسكرية غير محصنة نزلت من مزارع شبعا. وأفلح رجال الاستخبارات في «حزب الله» في اختيار عربة تندر الإيسوزو دي ماكس من بين كل العربات وكان يستقلها قائد سرية في لواء جفعاتي.
ويثير الحدث سلسلة أسئلة تكتيكية واستراتيجية، الأول والأبرز بينها من الطبيعي أن يكون مسألة التحصين. غير أن من المهم القول إن الصاروخ الذي أصاب العربة كان من طراز كورنيت، وهو من النوع القادر على اختراق عربات مدرعة إذا ما أصاب نقاطا معينة فيها. لذلك يبقى سؤال آخر: لماذا بعد أقل من 12 ساعة من غارة سلاح الجو الإسرائيلي على سوريا، ردا على عملية إطلاق الصواريخ على جبل الشيخ، حينما كانت كل قيادة الجبهة الشمالية متأهبة لاحتمال أن يرد «حزب الله» على اغتيال جهاد مغنية والجنرال الإيراني علي الله دادي، تحركت وسائط النقل هذه على مقربة كبيرة جدا من السياج الحدودي من دون تغطية جوهرية وفي ظل تعرضها لخطر الاختطاف أو الهجوم؟
فهل أن انتشار «حزب الله» الميداني غاب عن عيون إسرائيل؟
وهل أن فرضية العمل كانت أن «حزب الله» لم يرد من الأراضي اللبنانية من أجل أن لا يجر إسرائيل نحو التصعيد، خلافا لمصالح التنظيم الشيعي؟ من المعروف أن «حزب الله» يتعامل مع منطقة مزارع شبعا على أنها أراض محتلة، ولا مشكلة لديه في تنفيذ عمليات هناك. وبناء على ذلك، هل كان الأمر هنا افتقاد للتقدير؟
لقد أطلق «حزب الله» على الأقل خمسة صواريخ من طراز كورنيت باتجاه القوة العسكرية الإسرائيلية. ومثل هذا العمل يتطلب وجود منظومة كبيرة من مواقع الرصد ووجود قوى بشرية مدربة من أجل ضمان النجاح، وبداهة أن تجري عملية جمع معلومات استخبارية في زمن حقيقي. فهل أن استعدادات «حزب الله» على الأرض أفلتت من عيون شعبة الاستخبارات العسكرية ومن قوات قيادة الجبهة الشمالية؟ وهل تم نقل وسائل تكنولوجية إلى منطقة مزارع شبعا تساعد في اكتشاف استخدام صواريخ متطورة مضادة للدروع، وإن كان حدث ذلك كيف تم استخدامها؟ كل هذه أمور ينبغي للتحقيق العسكري الإشارة إليها.
إن التحقيق الذي سيجري بعد الحادث بدأ عمليا وذلك من أجل التعلم واستخلاص العبر. وكما سلف فإن التحقيق سيشمل أسئلة كثيرة بشأن إجراءات الحركة في قاطع مزارع شبعا، وبشأن طريقة إعطاء التعليمات لقوة جفعاتي عند دخولها إلى ذلك القاطع وبشأن النشاطات المطلوبة لكبح «حزب الله»، في وقت توجد فيه حركة كبيرة لوسائط نقل مدنية وعسكرية على الطريق ذاته.

«
موقع والا» 29-1- 2015
 الاسرائلي

اسرائيل تطلب التهدئة بعد اعترافها بجريمة القنيطرة



نقلت القناة العاشرة الاسرائيلية، للمرة الأولى، تبني مصدر اسرائيلي لاعتداء القنيطرة الأحد الماضي. وقال رئيس «المعسكر الصهيوني» (حزب العمل) اسحق هيرتزوغ للقناة: «لم أكن في الغرفة التي اتخذ فيها القرار ولم أطّلع مسبقاً عليه، ولكن أبلغت به كريس للمعارضة... وأشدّ على أيدي الجيش الاسرائيلي».
في غضون ذلك، بقي المشهد الإسرائيلي على حاله من الاستنفار والتأهب، وكذلك القلق في صفوف الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. أما رسائل التهدئة التي أرسلتها تل أبيب عبر وسطاء، وعلى رأسهم الوسيط الروسي، فلا تغير من واقع أن إسرائيل، لو كانت تريد التهدئة، لما أقدمت على اعتداء غير مبرر، يفوق قدرة الأطراف الأخرى على تحمله.
وفيما تبدو تل أبيب كأنها تلهث وراء الهدوء، إلا أنها تزامن ذلك مع عرض عضلات، كتهديد وزير الأمن موشيه يعلون الحكومتين اللبنانية والسورية. وبرز، في اليومين الماضيين، اهتمام إسرائيلي بالغ بالانتقادات التي يسوقها خصوم حزب الله في لبنان ضد المقاومة، ومنهم مسؤولون رسميون، إضافة الى ما يكتب في الإعلام العربي. وإذا كان عدد من المحللين الإسرائيليين ردوا هذا الاهتمام الى محاولة التخفيف من منسوب القلق لدى المستوطنين، إلا أنه، في الوقت نفسه، محاولة أيضاً لتذخير هذه الانتقادات، علّها تساعد في الحد من «اندفاعة» حزب الله للرد «الحتمي» على اعتداء القنيطرة.
وفي هذا السياق، أكدت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن حزب الله قوي بما يكفي لتجاهل الأصوات التي تنتقده في لبنان. إلا أن التوتر الداخلي في هذا البلد والانتقادات ضد الحزب من شأنها أن تؤثر في صنع القرار لدى قيادته، التي تحتاج الى هدوء في الساحة الداخلية، كي يواصل حربه ضد المجموعات «الجهادية» في كل من لبنان وسوريا.

وأمس، برز مسعيان مكرران من قبل تل أبيب. إطلاق تهديدات من جهة، ورسائل تطلب التهدئة من جهة أخرى. فقد أعاد يعلون توجيه تهديداته الى لبنان وسوريا في حال إقدام حزب الله على الرد على اعتداء القنيطرة، مشيراً الى أن من يهاجم إسرائيل سيتلقى رداً موجعاً، «وقد عززنا القوات العسكرية في الشمال كي تكون جاهزة لمواجهة من ينفذ تهديداته، ونشرنا منظومة القبة الحديدية في المنطقة، وبالتالي لا داعي لتغيير روتين الحياة» في الشمال، وأضاف: «توجد أيضاً قوات أخرى، وإذا قرر أحد ما أن ينفذ تهديداته فسيتلقى الثمن، والمسألة ليست محصورة فقط بالتنظيمات، بل أيضاً بالحكومات، أي الأنظمة الى جانب التنظيمات نفسها».
وأكد يعلون أن لا علاقة إطلاقاً لهجوم القنيطرة بالانتخابات الداخلية في إسرائيل، «وأنا قطعاً لا أتخذ قراراً بناءً على اعتبارات السياسية الداخلية، لم يكن ذلك في الماضي وليس في الحاضر، وأيضاً لن يكون كذلك في المستقبل»، لافتاً الى أن «الاعتبارات السياسية لا تنتج ولا تبتكر أهدافاً». وعما نسبته وكالة «رويترز»، الأسبوع الماضي، الى «مصدر أمني رفيع» بأن إسرائيل لم تكن تقصد استهداف الجنرال الإيراني محمد علي الله داد، شدد يعلون على أن «من قام بذلك، قام به من تلقاء نفسه فقط، وقد تم تصحيح هذه الرسالة».
ورفض يعلون أن ينسب الهجوم الى إسرائيل، لكنه أكد أن «المجموعة التي جرى استهدافها، كانت جزءاً من التعاون بين إيران وحزب الله، من أجل تنفيذ عمليات نوعية في مرتفعات الجولان، بما يشمل عمليات تسلل وإطلاق صواريخ وغيرها من الأمور».
وكشفت الإذاعة العبرية، أمس، أن يعلون هاتف نظيره الأميركي تشاك هيغل، وأطلعه على الأوضاع المتوترة في الجولان والجليل. إلا أن تقارير إعلامية أشارت الى أن التهديدات الإيرانية لإسرائيل، والتوتر القائم على الحدود مع حزب الله، كانا في مركز المحادثات التي يجريها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى منذ أيام مع نظرائهم حول العالم، مشيرة الى أن هذه المحادثات تهدف الى تجنب التصعيد والتدهور الأمني في المنطقة.
وضمن مساعي التهدئة الإسرائيلية، أشارت الإذاعة العبرية الى أن وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، بدأ أمس زيارة رسمية لروسيا والصين تهدف الى نقل رسالة طمأنة غير مباشرة الى سوريا وإيران وحزب الله، ويؤكد فيها عدم رغبة إسرائيل في تصعيد الأوضاع. وأشارت الإذاعة الى أن ليبرمان سينقل رسالة عبر روسيا الى الجهات الثلاث، تهدف الى تخفيف التوتر على الحدود، وتؤكد في الوقت نفسه أن تل أبيب ترفض السماح بإقامة قاعدة لـ»الإرهاب» على حدودها في الجولان.
وكانت حالة الطوارئ ورفع درجة الاستنفار الى حدودها القصوى، قد أعلنت على الحدود مع لبنان والمستوطنات القريبة من الحدود، بعد اشتباه الجيش الإسرائيلي بخلية تابعة لحزب الله اجتازت الشريط الشائك، في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسبوع. وعمدت أمس قوات من الجيش والشرطة الى إغلاق الطرق والمفارق الرئيسية، وطلبت من المستوطنين البقاء في منازلهم، فيما نفذت عمليات تفتيش واسعة في القطاع الأوسط من الحدود، تخللها إطلاق قنابل مضيئة بحثاً عن خلية حزب الله. وبعد إنهاء أعمال التفتيش، رفع الجيش حالة الطوارئ، مع إبقاء إجراءات الحذر واليقظة لدى الوحدات العسكرية المرابطة في مواقع قريبة من الحدود.
حزب الله: إسرائيل أعجز من أن تضع قواعد جديدة
أكّد حزب الله أن هجوم القنيطرة «استهدف حزب الله بالتحديد»، في «محاولة صهيونية لتكريس معادلة جديدة في إطار الصراع»، مشدداً على أن إسرائيل «ليست في وضع يسمح لها بفرض برنامجها ومعادلاتها، ولا تستطيع إخضاع المنطقة لحساباتها، وهي أعجز من أن ترسم خطوات وقواعد جديدة».
وأكد نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في أسبوع الشهيد جهاد مغنية في الضاحية، «أننا سنكون حيث يجب أن نكون، من دون أن يقف في وجهنا أي عامل من العوامل، لأننا ندرك تماماً ماذا نفعل وندرك من نواجه، أما التضحيات فهي تزيدنا عزيمة وتصميماً وقوة. وبكلمة مختصرة لا يمكن لإسرائيل أن تنجح (...) البوصلة واضحة بالنسبة إلى حزب الله، نحن مشروع مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ولن نحيد عن هذا المشروع، وعندما نواجه التكفيريين في سوريا أو في لبنان أو في أي مكان، إنما نواجههم كجزء من مواجهة المشروع الإسرائيلي (...) ولنا الفخر في أننا ساهمنا في إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد، لأن البوابة السورية كانت تستهدف إعادة تنظيم المنطقة بكاملها على قاعدة خدمة المشروع الإسرائيلي». وقال قاسم إن من النتائج «المهمة» لاعتداء القنيطرة أنه «كشف أن إدارة العدوان على سوريا هي إدارة إسرائيلية، كما كشف مستوى التنسيق الاندماجي بين إسرائيل والتكفيريين، وأننا أمام مشروع واحد هو المشروع الأميركي الإسرائيلي التكفيري». وأكد أن السيد حسن نصر الله سيعلن الموقف الرسمي للحزب «خلال الأيام المقبلة».
يحيى دبوق
الاخبار اللبنانية

تعاون سي آي إي والموساد لإغتيال مغنية.



هكذا تعاونت CIA مع الموساد لاغتيال مغنية؟

هو ربما التعاون الأوثق بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية لتنفيذ عملية اغتيال. التخطيط لاستهداف الشهيد عماد مغنية «كان مرهقاً « واستدعى قرارات سياسية وأمنية. «واشنطن بوست» نشرت تقريراً مفصلاً حول هذا التعاون.
«التعاون الوثيق غير الاعتيادي بين أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية دلّ على أهمية الهدف»... «باستثناء عملية قتل أسامة بن لادن، يعتبر هذا الاغتيال أحد أكثر العمليات السرية مجازفة للولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة». هكذا وصف مقال صحيفة «واشنطن بوست» عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية في ١٢ شباط ٢٠٠٨، كاشفاً عن معلومات جديدة حول القضية.
المقال أكّد أن العملية جاءت نتيجة تنسيق عال بين وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إي) والموساد، مع مشاركة أميركية مباشرة في الموافقة السياسية على قرار الاغتيال مروراً بصنع العبوة واختبارها وصولاً الى لحظة تنفيذ العملية.
الإعداد والتنفيذ
بحسب التقرير ليس واضحاً بعد متى تأكدت «سي آي إي» من أن مغنية يعيش في دمشق، لكن يرجّح أنها رصدت أماكن وجوده «قبل حوالى عام من اغتياله». واقترح الإسرائيليون على «سي آي إي»، بداية، المشاركة في الاغتيال «نظراً إلى امتلاك الوكالة الأميركية «بنية تحتية سريّة متينة في دمشق». وعندما رُصد مغنية في دمشق، بدأت عملية مراقبة حثيثة لـ«نمط حياته» بغية اكتشاف ثغرات في تحركاته الروتينية. وقد تمكّن عملاء لـ«سي آي إي» «من أصحاب الخبرة الواسعة»، من استئجار شقّة «آمنة» قريبة من مكان سكنه. التخطيط للعملية كان «مرهقاً»، وقد اقترح الموساد مرّة أن يتمّ الاستهداف «خلال قيام مغنية بالتمشي ليلاً كما كان يفعل في بعض الأحيان». كذلك عرضوا أن توضع العبوة في مقعد دراجة هوائية أو نارية، لكن الفكرة استبعدت بسبب احتمال ألا يندفع التفجير بشكل جيد. وفي النهاية، «زرعت القنبلة في عجلة احتياطية في الجزء الخلفي من سيارة رباعية الدفع ركنت في المكان حيث مرّ مغنية بعد انتهائه من تناول العشاء في مطعم قريب». وأوضح التقرير أن عملاء «سي آي إي» حدّدوا شخصية مغنية «بواسطة تقنية التعرّف على الوجوه»، وبعد التأكد من هويته «فجّر العبوة عن بعد من تل أبيب عناصر الموساد الذين كانوا على تواصل مع العملاء الموجودين على الأرض».
هذا ما جرى في دمشق. أما في الولايات المتحدة فقد تمّ اختبار «حوالى ٢٥ عبوة للتأكّد من فعالية التفجير» قبل تنفيذه، كما كشف مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية للصحيفة، مشيراً الى أن الولايات المتحدة «شاركت في صنع العبوة التي تمّ اختبارها مراراً في موقع للاستخبارات في نورث كارولاينا».
تقرير «بوست» ذكر أيضاً أنه خلال عملية اغتيال مغنية برزت فرصة لاغتيال قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني «أثناء سيره الى جانب مغنية». إذ « كان الرجلان هناك، في النقطة نفسها، في الشارع نفسه، وكل ما كان على العملاء فعله هو الضغط على زرّ التفجير» قال أحد المسؤولين الأميركيين، لكن «لم يكن لدى المنفّذين حينها السلطة الشرعية للقيام بتصفية سليماني، ولم يكن هناك حكم رئاسيّ بذلك».
القرار الأميركي
خمسة مسؤولين سابقين في «سي آي إي» أكّدوا لمعدَّي التقرير آدام غولدمان وإيلين ناكاشيما أن الولايات المتحدة شاركت في اغتيال مغنية، برغم أنها لم تعلن ذلك رسمياً. وقالت الصحيفة إن قتل مغنية «كان يحتاج إلى موافقة الرئيس جورج بوش»، وإن عدداً من كبار المسؤولين بينهم «وزير العدل ومدير جهاز الاستخبارات الوطني ومستشار الأمن القومي وقّعوا على الأمر أيضاً».
وأوضح المسؤولون أن الحصول على موافقة كبار مسؤولي الحكومة الأميركية كان «عملية شاقة»، إذ «كان يجب أن نبرهن أنه ما زال يشكل تهديداً حقيقياً للأميركيين». ومن هنا، قدّم البعض «برهاناً» بأن «مغنية كان ضالعاً مباشرة في تسليح وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تستهدف القوات الأميركية في العراق». بذلك، كان يجب أن «نثبت أن قتله سيكون ضمن إطار الدفاع عن النفس»، فيما يقول مسؤول أميركي سابق عمل في العراق: «كانت هناك رخصة مفتوحة للعثور على مغنية ورصده وقتله، كما أي شخص يمتّ اليه بصلة»، مؤكداً أنه «لم يستطع أحد تأكيد دخول مغنية الى العراق في أي وقت من الأوقات».
ورغم حجّة «الدفاع عن النفس» التي تبنّتها إدارة بوش، يشير التقرير الى أن قرار قتل مغنية على أراضي دولة «ليست في حرب مع الولايات المتحدة» هو محطّ نقاش عند البعض، إضافة الى طريقة استهدافه من خلال تفخيخ سيارة. هذه التقنية تعدّ وفق بعض القانونيين «مخالفة للقوانين الدولية التي تحرّم قتل العدو أو جرحه من خلال أساليب غدر».
التنسيق مع الإسرائيليين
وكشف تقرير «بوست» أن مسؤولين في «إدارة العمليات الخاصة المشتركة» الأميركية (التي أعطاها بوش صلاحيات واسعة بعد هجمات ١١ أيلول) اقترحت اغتيال مغنية خلال اجتماع سرّي في إسرائيل ضمّ رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عام ٢٠٠٢. «عندما ذكرنا أننا ننوي درس إمكانيات استهدافه، كاد الحاضرون من الإسرائيليين يهوون من على كراسيهم» قال مسؤول أميركي سابق. لكن الطريقة التي طرحها الأميركيون حينها كانت «مرتجلة جداً» تعتمد على «عملية كوماندوس تنفذها قوات خاصة» وليس على عملية استخبارية محكمة كالتي نفذت لاحقاً. غُضّ النظر عن العملية التي اقترحت في ٢٠٠٢ لكن مغنية بقي ضمن الأهداف التي ركّز عليها مسؤولو «مكافحة الارهاب» حينها، حتى بعد انتقال الاهتمام الى «القاعدة» في ما بعد.
«
الإسرائيليون أرادوا الانتقام والثأر من مغنية، أما الأميركيون فلم يكترثوا كثيراً للتداعيات ما دام مغنية سيقتل وأن حزب الله سيتّهم الإسرائيليين»، هكذا قال مسؤولون اميركيون للصحيفة.
دور للاستخبارات الأردنية؟
مراسل «ذي واشنطن بوست» في بيروت هيو نايلور رصد ردود الفعل على ما جاء في تقرير زميليه. وفي مقاله حول الموضوع نقل نايلور عن الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون التجسس، يوسي ميلمان، قوله إن «سي آي إي والموساد قد يكونان حصلا على مساعدة من الاستخبارات الأردنية في الإعداد لعملية اغتيال مغنية، وذلك من خلال تهريب العبوة الى سوريا عن طريق الأردن». نايلور أشار الى أنه لم يستطع التواصل مع السلطات الأردنية لتوضيح الأمر.
CIA ساهمت باستهداف النووي السوري
«عملية اغتيال مغنية جاءت في وقت كانت الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية تعملان معاً من أجل إحباط الأهداف النووية لكل من سوريا وإيران»، أشار تقرير «بوست». حينها، ساعدت «سي آي إي» الموساد على «التأكد من بناء سوريا مفاعلاً نووياً، ما أدّى الى استهداف إسرائيل للمنشأة النووية عام ٢٠٠٧». «الأميركيون والإسرائيليون كانوا يعملون بنشاط من أجل عرقلة البرنامج النووي الإيراني»، أشار التقرير .
صباح أيوب
الاخبار اللبنانية

مغالطات النظام وحلفائه

أكثر من عام ونصف العام من المغالطات والإصرار على خلط الأوراق بلا كلل أو ملل ومازالوا مستمرين. رغم كل الشواهد والحقائق مازالوا يمارسون هوايتهم فى قلب الحقائق والدفع بأقوال الحق التى يراد بها الباطل. لا تعنينى نية هؤلاء ولا التفتيش فى ضمائرهم، فقط أرد عليهم بما أدعيه علما وبحثا، بعيدا عن الكلام المرسل تارة بمخاطبة العواطف، وأخرى باستخدام الدين، وثالثة بالبكاء على الوطن المنهار الذى لا يقدره أبناؤه! فيما يلى أفند أكبر سبع مغالطات تتردد منذ يوليو ٢٠١٣ وحتى الآن بواسطة النظام وحلفائه والمدافعين عنه من مثقفين وفنانين وسياسيين وإعلاميين ومدعى التنوير. لست فى خصومة شخصية مع أحد ولكنى أدعى أنى أدافع عن نفس الوطن الذى يتباكون عليه مستخدمين كل الحيل والألاعيب عمدا أو جهلا أو سذاجة أو انتهازية.. العلم عند الله. 

أول المغالطات التى يرددها هؤلاء أن المعارضين للنظام هم من الخلايا النائمة الإخوانية أو الطابور الخامس أو العملاء لجهات أجنبية ومخابراتية تسعى لهدم الوطن. تورط فى ترديد ذلك مفكرون كنا نحسبهم كبارا وإعلاميين أو هكذا يدعون، فضلا عن سياسيين اعتقدوا بسذاجة أن حرق الخصوم سيوفر لهم مكانا آمنا بجانب النظام. لن أعلق على مصير بعض هؤلاء الآن رغم كل ما قدموه من خدمات جليلة فى تشويه معارضى النظام، فلعل غيرهم يتعظ. ولكنى أعود للرد على هذه الاتهامات بأنها مجرد ترهات لا دليل عليها، فكثيرون من معارضى النظام الحالى ناصروه فى البداية ثم ثبت لهم خطأ حساباتهم، وكلهم خصوم أفكار الإخوان وسياساتهم، كانوا ومازالوا يذكرونهم بانتهازيتهم وشموليتهم التى أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، لكنهم كانوا ومازالوا يتحفظون على سياسات الإقصاء والشيطنة ليس دفاعا عن خصمهم الذى طالما انتقدوه وثاروا ضده ولكن للحفاظ على مكتسبات ثورة كانوا يعلمون أن انحيازات النظام الحالى مجرد خطوة لتحويلها إلى شعارات خالية من المضامين. وقد كان. أما العمالة للخارج لو كان هناك قانون يحاسب هؤلاء على اتهام الناس بالباطل وبدون دليل لما تجرأ أحد على توزيع الاتهامات جزافا. ولو كانت حقائق لما ترددت أجهزة الدولة فى القبض عليهم حتى ولو بشكل تحفظى.

ثانى مغالطاتهم أنه إذا كان الأمن القومى فى خطر فلا حديث عن حقوق الإنسان! وهى العبارة التى نسبوها إلى رئيس الوزراء البريطانى وثبت كذبها ونفتها السفارة البريطانية والسفير البريطانى مرارا. لا يفهم هؤلاء أن حقوق الإنسان ليست موضة غربية أو رفاهية نخبوية كما اجتهدوا لاقناع الناس، ولكنها أحد أهم أعمدة الأمن القومى بمعناه الواسع، فانتهاكات حقوق الناس، بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية أو انتماءاتهم السياسية، تهدر قيم العدل والقانون، ويدفع هؤلاء الضحايا للتطرف الفكرى والحركى مشتملا العنف والإرهاب. فأى أمن قومى حفظناه منذ ٢٠١٣ وحتى الآن؟ أى أمن قومى تحقق ومازال الإرهاب يضرب من الداخل ويحصد أرواح الضحايا؟ أى أمن قومى ومازال الشباب يتساقط قتيلا أو جريحا ومن يفلت يجد مصيره السجن؟ أى أمن قومى وكل هذا الشعور بالغضب يملأ النفوس؟

•••

أما ثالث المغالطات فهى أن المعارضين للنظام الحالى أو المتحفظين على سياساته لا يبكون لوقوع ضحايا بين رجال الجيش والشرطة، ويبكون فقط إذا ما سقط إخوانى هنا أو هناك. هذه ليست فقط مغالطة ولكنها انتهازية ومتاجرة بالأرواح أيضا، فالضحايا من جميع الأطراف هم وقود معركة حامية الوطيس يدفع الوطن ثمنها، لا تفرقة إذا بين الضحايا، لكن هناك فرق بين البكاء والشجب والاستنكار وبين تحليل أسباب العنف ودفع مختلف الأطراف إلى تحمل مسئولياتها القانونية والدستورية إزاء دماء هؤلاء، هناك فرق بين أن أتاجر بدم ضحايا رجال الجيش والشرطة وبين أن أبحث عن أسباب تزايد العنف والإرهاب وأحمّل النظام وسياساته القمعية المسئولية عن ذلك!

رابع هذه المغالطات أن المعارضين يدعون للمصالحة مع الإرهابيين، وهذه حيلة أخرى لخلط الأوراق، لا حاجة للتأكيد على أن أى إنسان عاقل يرفض الإرهاب ويشجبه ويستنكره، ولكن مرة أخرى هناك فرق بين أن أدافع عن الإرهاب والإرهابيين وهو قطعا مرفوض، وبين أن أدعو النظام إلى اتباع الوسائل القانونية فى ضبط وإحضار هؤلاء المتهمين وفى عدم شيوع الاتهام بالإرهاب وهى السياسة الفاشية الغبية التى تؤدى بالفعل لتزايد أعداد الإرهابيين وتجعل للعنف أسبابا منطقية عند الكثيرين. لا ندعو إلى المصالحة مع الإرهابيين، ندعو إلى تطبيق قواعد القانون والعدالة فى الاتهام والضبط والإحضار والمحاكمة، وندعو لدمج الملتزمين بالقانون حتى لو اختلفنا معهم فكريا حتى لا يصبحوا قنابل موقوته تنفجر، وانفجرت بالفعل فى المجتمع.

•••

خامس هذه المغالطات أن هناك مؤامرة على مصر تهدف إلى هدم الدولة والايقاع بمؤسسات الجيش والشرطة! وفى الواقع هذا ما نسميه قول الحق الذى يراد به الباطل.. هناك مؤامرة. وما الجديد؟ أى دولة محورية لابد وأنها تتعرض للمؤامرات، لكن هنا ثلاث ملاحظات: الأولى أن هناك فرقا بين الإقرار بوجود مؤامرات والبحث عن حلول إصلاحية ديموقراطية لسد الطريق أمامها، وبين الترويج لها وتسويقها بأسماء دعائية كأسطورة حروب الجيل الرابع واستخدامها كمبرر لاتخاذ مزيد من السياسات القمعية الفاشية ضد المخالفين. أما الملاحظة الثانية، فهى أن الداعين لإصلاح الداخلية وإبعاد الجيش عن السياسة لا يهدفون لهدم هذه المؤسسات، بل من يبررون القمع والتنكيل وخلط الحياة المدنية بنظيرتها العسكرية هم من يسهمون فى دفع هذه المؤسسات الوطنية إلى الهاوية لا قدر الله. إصلاح الداخلية ومنظومة العدالة ككل، فضلا عن دفع الجيش بعيدا عن حلبة السياسة، هو نداء للحفاظ على الدولة، هو السبيل الوحيد لتحقيق هيبتها، وليس العكس. أما الملاحظة الأخيرة فى هذا السياق أن الغالبية العظمى من الدول التى تم اتهامها بالتآمر على مصر هلل لها المغالطون حينما اقترب منها النظام وصالحها أو عقد صفقات سلاح معها. فهل يعقد النظام صفقات سلاح مع متآمرين؟ هل يصالحهم؟

ثم تأتى المغالطة السادسة لتحدثنا عن شباب مصر الذى يهدمه ربما عن عمد أو عن جهل. ونسأل هؤلاء من قتل شيماء الصباغ ومئات غيرها طوال السنوات الأربع الماضية؟ هل مازلتم ترددون أسطورة الطرف الثالث؟ هل تمت تحقيقات نزيهة ومحايدة؟ هل تم حساب أحد؟ هل تحمّل النظام مسئوليته؟ من السبب فى قبوع آية حجازى ومئات غيرها، فى الحبس الاحتياطى لما يقرب من تسعة أشهر دون محاكمة؟ من السبب فى إجبار مواطنين مازالوا فى طور الاتهام بنزع اعترافات مسجلة بواسطة الداخلية والتلفزيون المصرى وعرضها فى نشرات الأخبار؟ هل هذا قانونى؟ وإن كان لا فمن نحاسب إذا؟ لماذا يموت محمد سلطان بالتصوير البطىء فى محبسه؟ وما المطلوب من الشباب بعد كل ذلك؟

•••

ثم تأتى أكبر المغالطات وأخطرها: عليكم أن تساعدوا السيسى وتمدوا يدكم إليه فلن يفعل شيئا وحده وقد قالها لكم منذ البداية فلا تلوموه!... حقا؟ بالفعل؟ أسأل: من روج له إذا على أنه أسطورة شعبية مقدسة ومحمية من الإله لإنقاذ مصر؟ من ردد أنه لا يحتاج إلى برنامج سياسى بتوقيتات محددة للإنجاز لأنه رجل دولة قوى يعرف خباياها؟ من بذل الغالى والنفيس لتأجيل انتخابات البرلمان بحجة عدم تعطيل الرجل عن القيام بمهامه؟ من يحكم البلاد لشهور بسلطات تنفيذية وتشريعية وبمساندة إعلامية ودعم إقليمى غير مسبوق، من كان ومازال ينصحه بألا يكون له حزب سياسى لأنه لا يحتاج، ما الذى يقيده إذا؟ من الحاكم ومن المحكوم وما هى آليات كل ذلك أيها المغالطون؟

د/ أحمد عبدربه. 

الشروق المصرية

إرهابيون وحمقى.

هذا البلد يحتاج أن يؤهل نفسه لحرب صعبة ومكلفة قد تطول مع الإرهاب.
لا دحر تنظيماته مسألة هينة ولا حسم الحرب على مرمى البصر.
فى مثل هذا النوع من الحروب فإن الضربات المتبادلة من طبيعتها، وأى تصور آخر هو الوهم مجسدا.
بمعنى آخر فإن استهداف منشآت عسكرية وأمنية فى شمال سيناء بالسيارات المفخخة وقذائف الهاون وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والمصابين، أكبر مما سقط فى أية عملية سابقة، لا يصح أن يكون بذاته مفاجأة.
لم يكن مستبعدا على أى نحو ولا فى أى حساب مثل هذا الهجوم بغض النظر عن حجمه ونوعيته، فالتوقيت يوحى باحتمالاته.
على أبواب العام الخامس لثورة «يناير» وصلت استهدافات العبوات الناسفة لمحطات القطارات وأبراج الكهرباء والمنشآت العامة إلى ذروة جديدة، وكانت تلك إشارة أولى على مواجهات أعنف مقبلة.
وجرت مواجهات بالسلاح فى «المطرية» مع قوات الأمن فى محاولة لنزع الحى القاهرى الشعبى عن سيطرة الدولة على النحو الذى جرى سابقا فى حى آخر مماثل بمحافظة الجيزة «كرداسة»، وكانت تلك إشارة ثانية على نوعية المواجهات الجديدة.
لم يكن العنف مجانيا بقدر ما كان مخططا لخلخلة الثقة العامة فى قدرة الدولة على حفظ أمنها.
فهناك من تابع الاحتقانات المصرية ورصد نزيف الشرعية وتعالى صوت الأنين العام وقرر أن هذه فرصته.
المسئولية تتحملها دولة لا تدرك الحقائق حولها والتحديات التى تحاصرها وترتكب أخطاء إملائية فى السياسة والأمن.
فى عمليات سيناء لاحت وسط الدم الثغرات السياسية قبل الأمنية، فإذا كان هناك من سعى للضرب على العصب الحى فإنه راهن على الخلخلة الجارية فى البيئة العامة المصرية.
بدت العمليات إلى حد كبير منسقة على نحو يؤكد أنها خضعت للترتيب والتخطيط قبل الضرب والتنفيذ.
أوحى السياق العام قبلها وبعدها أنها خضعت لحساب سياسى.
فى الوقت نفسه لم تتوفر لدى السلطات المصرية أية معلومات أساسية مسبقة، وهذا أحد أوجه القصور والخلل، كما أنها لم تأخذ أية إجراءات استثنائية لتوقى أية أخطار محتملة بينما لم يكن بوسع أحد استبعاد أن تجرى فى هذا اليوم عملية إرهابية جديدة.
لم تكن هناك مفاجأة فى التوقيت بقدر ما كانت فى التطور النوعى الجديد.
وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف تسنى لجماعات تكفيرية تخضع للملاحقة العسكرية والأمنية أن تطور عملياتها نوعيا من وقت لآخر؟
الافتراض الرئيسى أن الحدود مازالت فى حالة انكشاف، وأن هناك موارد جديدة من السلاح والمقاتلين تتدفق على سيناء تعوض ما سقط فى المواجهات، وأن بعض هؤلاء المقاتلين على درجة عالية من التدريب والقدرة القتالية.
عملية العريش الأخيرة تثبت دقة التصويب بالهاونات والتخطيط للعملية كلها.
وهذا عمل محترفين لا هواة من الذين يضعون العبوات الناسفة فى الطرقات وبعضها تنفجر فى حامليها.
على نحو شبه مؤكد فإن هناك تزاوجا لافتا بين ما هو محترف وما هو هاو.
فلا يمكن أن تكون مصادفة أن تتزامن مع انفجارات شمال سيناء عمليات أخرى أقل خطورة بما لا يقاس فى بورسعيد والسويس حاولت إرباك القوات العسكرية والأمنية على الضفة الأخرى من القناة فى اللحظة ذاتها.
وهذا الاستنتاج معناه ارتفاع منسوب التنسيق بين الجماعات التكفيرية فى سيناء وجماعات أخرى فى الداخل.
ورغم أية تباينات فإن الطرفين يستهدفان خلخلة الدولة وتقويض الثقة فيها وفى مستقبلها.
طرف يطلب «الخلافة» على نهج «داعش» وطرف يطلب العودة إلى السلطة بقوة السلاح.
فى الطلبين يتوارى أى كلام عن الديمقراطية أو احترام أية قواعد لحقوق الإنسان، وأولها الحق فى الحياة.
بعبارة صريحة فمن لا يواجه الإرهاب بوضوح لا يحق له الحديث عن الديمقراطية أو انتقاد الأخطاء والخطايا التى ترتكبها السلطات الحالية.
القيم الأخلاقية هى التى تسوغ وحدها طلب الديمقراطية ورفض أية انتهاكات لحقوق الإنسان فى مصر.
على عكس ما يتصور كثيرون فإن هذه القيم هى التى تنتصر فى النهاية.
أية استراتيجية متماسكة لمكافحة الإرهاب فى حرب قد تطول تحتاج إلى غطاء أخلاقى يسند معاركها، فلا أحد يضحى دون أن يكون مقتنعا عن يقين بعدالة قضيته وأن فى انتصارها معنى الحياة.
ولا يمكن الادعاء، رغم التضحيات الهائلة لضباط وجنود الجيش والأمن، بأن الروح العامة مرتفعة والثقة فى المستقبل مؤكدة.
الخلل السياسى فادح بصورة منذرة، الماضى يحاول أن يعود بينما النظام الجديد لا يحسم أمر خياراته رغم نفيه المتكرر العودة للوراء، والأداء الإعلامى بعضه يصرخ فى هستيريا ويخون باستهتار كعبء لا يحتمل، بينما لا أحد يحاسب كل هذا الانفلات أو يوقف كل تلك الحماقة.
بعض الحمقى يظنون أنهم يحاربون الإرهاب وهم يضخون الدماء فى شرايينه المتيبسة ويظنون أنهم يحاربونه، ويفسحون الطريق أمامه للتمركز فى مناطق جديدة واكتساب غطاء شعبى يفتقده فى المناطق الأكثر فقرا.
عندما لا تحاسب الانفلات الأخلاقى والسياسى فإن أحدا لن يعفيك من مسئوليته، هذه قاعدة تسرى على الدول كما تسرى على الأفراد.
الكلام المنفلت كالرصاص الطائش يضرب فى الروح المعنوية للطبقة الوسطى المتعلمة وقطاعات أخرى فى المجتمع، ويفضى إلى تفسخ التماسك الوطنى الضرورى فى حرب ضارية، فلا أحد مستعد أن يساند عن اقتناع دولة تستهتر بمواطنيها ولديه شكوكه أنها تحاول توظيف الحرب على الإرهاب لعودة الدولة البوليسية واستنساخ السياسات القديمة التى ثار عليها شعبها مرتين.
هنا مكمن الخطر الأكبر على الدولة ومصيرها وعلى المستقبل كله.
فى قضية «شيماء الصباغ» مثال صارخ على انتهاك أية قيمة أخلاقية، كأن الرصاصة التى أطلقت عليها مهدت لدانات العريش، والصمت على القاتل أو الذى أمره بالقتل هو تواطؤ على الدم العزيز الذى سال بغزارة فى العملية الإرهابية الأخيرة.. ومثال آخر على حمق التصرف بمنع تلقى العزاء فى الشهيدة الشابة، التى باتت رمزا لمعنى أكثر من اسم لإنسان، بدار مناسبات «عمر مكرم».
المنع بذاته فضيحة أمام المجتمع وأمام العالم.
أريد أن أقول بوضوح إن من أسباب تصاعد التحدى الإرهابى، رغم أية جهود فى حصاره وتطويقه، يرجع إلى مثل هذه السياسات من تجفيف المجال العام وتدخل الأمن فى الشأن السياسى واتباع الخيارات الاقتصادية ذاتها التى أفضت إلى الثورة.
بقدر ما يبدو المجتمع شبه منقسم وشبه يائس فإن الإرهاب يطرح نفسه من ثغرات التراجع الفادح فى مستوى الرهانات الكبرى.
وبقدر الخطر فإن الدول تنهض للمواجهة، تدرك أين مواطن القوة وتحفظها بكامل إرادتها وتتعرف على الثغرات وتسدها بلا تردد.
إذا كان هناك من يتصور أن الحرب مع الإرهاب نزهة فهو ذاهب إلى مستقبل مرعب.
وإذا كان هناك من يستهين بسلامة الظهير الشعبى فهو مغامر بمستقبل هذا البلد.
لا بديل آخر غير التقدم إلى المستقبل بثقة من يعرف طريقه ومستعد أن يتحمل مخاطره حتى لا يمر الإرهابيون من هنا.
عبدالله السناوي
الشروق المصرية.